تحوّل الكساب المغربي في السنوات الأخيرة إلى هدف سهل للاتهامات والغضب، وكأن كل ما يعيشه السوق من ارتفاع وفوضى سببه الكساب وحده. حملات السب والتخوين انتشرت بشكل كبير، وصار البعض يتحدث عن الكسابة وكأنهم يعيشون في النعيم ويحققون أرباحاً خيالية، بينما الواقع في البادية مختلف تماماً.
سبع سنوات والجفاف يضرب المراعي والحقول بقسوة، وسبع سنوات والكساب يصارع من أجل الحفاظ على قطيعه وسط ارتفاع جنوني في أسعار الأعلاف والماء والنقل والأدوية وأجور اليد العاملة. كثير من الكسابة استنزفتهم الديون، وكثير منهم باعوا جزءاً من ممتلكاتهم حتى يواصلوا تربية الماشية، فيما آخرون غادروا القطاع بعدما عجزوا عن تحمل الخسائر المتتالية.
ورغم هذه المعاناة، خرجت أصوات تحمل الكساب مسؤولية كل شيء، وتقدمه للرأي العام على أنه سبب الأزمة وسبب غلاء الأضاحي واللحوم. هذا الخطاب خلق احتقاناً خطيراً بين المواطن والكساب، ودفع البعض إلى مهاجمة الفلاح البسيط دون فهم حقيقة ما يجري داخل العالم القروي.
الكساب يعيش ضغطاً خانقاً بين قساوة الطبيعة وغلاء التكاليف وضعف القدرة الشرائية عند المواطنين. تربية الماشية تحولت إلى مغامرة مرهقة مليئة بالخسائر والمخاطر، في وقت يظن فيه البعض أن الكساب يحقق الثروات. الحقيقة أن أغلب الكسابة يحاولون فقط تغطية المصاريف وإنقاذ ما تبقى من رؤوس الماشية بعد سنوات عجاف أنهكت الجميع.
الأخطر في كل هذا أن انهيار الكساب الصغير سيترك الساحة فارغة أمام المضاربين والسماسرة وكبار المحتكرين، وعندها سيدفع المواطن الثمن بشكل أقسى. القطاع يعيش أزمة حقيقية تحتاج إلى حلول واقعية ودعم فعلي للعالم القروي، لأن استمرار هذا الوضع يهدد مستقبل تربية الماشية والأمن الغذائي في المغرب.


















