الا ما جات بالقلم……….تجي بالقدم !

منذ ساعتين
الا ما جات بالقلم……….تجي بالقدم !

كتبه / محمد كريم

احتفالات جل المغاربة بالإنجازات الكروية لا تعني بالضرورة انهم غافلون او غير مدركين بالاساس للتفاوتات القطاعية العميقة التي يعكسها الاهتمام (الزائد) بكرة القدم وبملاعب كرة القدم، مقارنة مع الانشغال بباقي القطاعات الاجتماعية، وأساسا في مجال الصحة والتعليم والتشغيل.

جل المغاربة يدركون جيدا سوء الطالع متجليا في التفاوت الصارخ والتأخر الفاضح لأوضاعنا الاجتماعية والتعليمية والصحية والمادية وفق ترتيبنا على سلاليم و مؤشرات التنمية.

لكن، اذا كان هذا الادراك قائما وثابتا فهل يتناقض ذلك مع التعبير المشروع عن حق الانسان في الاحساس بالسعادة والفرح والامل، ومن ثم انتزاع لحظة انتشاء عابرة من بين فكي واقع اجتماعي مأزوم؟

اجل، غالبية المغاربة على وعي بالعجز الغالب على الاوضاع المادية والاجتماعية والبشرية بسبب قتامة الاختيارات وواقع الهيمنة والاقصاء والقهر. لكن، اليس من حق الإنسان المقهور، على حد تعبير الراحل مصطفى حجازي (التخلف الاجتماعي، مدخل لسيكولوجية الانسان المقهور) الحق في ان ينتشل لنفسه لحظات الفرح ولو بشكل خاطف…… وفي غفلة من الزمن؟
المغربي بطبعه يدرك حدود الفرح والاحتفال …..وحتى الضحك. الا يسرع بعد كل انتزاع فسحة فرح او بسط او ضحك، وكأن الشقاء والنكد قضاء وقدر، الى ختم كلامه بعبارة: “الله يدوز هذا الضحك على خير”؟

لذا، ليس من حق أي كان معاتبة الناس على لحظة فرح وانتشاء بتفوق وبطولات فريق يعوض لهم الى حد كبير عن طريق القدم ما عجزوا عن تحقيقه سواء بالخطابات اوالوعود او… بالقلم (الا ماجات بالقلم، تجي بالقدم)
.
رجاء، دعوهم يتفاءلون ويحلمون بمغرب ممكن نشهد فيه تحسن أوضاع جيوبنا ونفسياتنا وامزجتنا ومستشفياتنا وتعليمنا وطرقنا وقناطرنا، الخ، ومن ثم نؤمن بقدرتنا على الانعتاق من براثين التردي والتخلف والشقاء!
وعليه، ليس هناك اي تناقض بين المطالبة بتحسين وضع الصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية والمجالية وبين الخروج للاحتفال في شوارع ودروب الوطن بإنجاز كروي يبدو متعارضا مع واقع معقد و صعب.

لست شخصيا، لأسباب لا علاقة لها بما سبق انتقاده، ممن يحجزون او يتسمرون على مقاعد المقاهي لمشاهدة مباراة كرة القدم عدة ساعات قبل بدايتها، ولا حتى من يتابعونها عبر الشاشة في بيوتهم. اكتفي بين نقرة واخرى بتتبع تسجيل الاهداف عبر شاشة الهاتف. وهذا كاف للاحساس بتحسن المزاج.
وبالتالي، انا لا ادافع عن هوس تتبع مباراة كأس العالم. انا ادافع عن حق الناس في الاحتفال والاحساس بالسعادة من خلال الانجازات في مجال كرة القدم.

ايوا الله يدوز هذه الاحتفالات على خير!

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.