تواجه الرموز الرياضية الشابة ضغوطًا سياسية هائلة عندما تتداخل ملاعب كرة القدم مع القضايا الإنسانية والسياسية العالمية، وهو ما تجلى بوضوح في الهجوم الإسرائيلي الحاد الذي استهدف النجم الصاعد لنادي برشلونة الإسباني، لامين يامال.
فبمجرد رفعه للعلم الفلسطيني ونشر صورته عبر منصات التواصل الاجتماعي خلال احتفالات ناديه بلقب الدوري الإسباني، تحول اللاعب ابن الثامنة عشرة إلى هدف لحملة تحريضية واسعة قادها كبار المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، وفي مقدمتهم وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، والذين اعتبروا هذا السلوك الرمزي تحريضًا على الإرهاب ونشرًا للكراهية، بل وامتدت الحملة إلى منصات التواصل الاجتماعي العبرية عبر تصميم ملصقات مسيئة ومطالبات بمقاطعته قانونيًا ورياضيًا.
وتعكس هذه الهجمة الشرسة حالة من الحساسية المفرطة والارتباك الإسرائيلي تجاه القوة الناعمة والمواقف الإنسانية التي يتخذها المشاهير والرياضيون، حيث يُنظر إلى رفع العلم الفلسطيني كمواجهة مباشرة لرواية الكيان في المحافل الدولية.
وتتضاعف هذه الحساسية مع اتساع رقعة الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، والذي يضم اليوم 159 دولة، من بينها إسبانيا التي دافع رئيس وزرائها بيدرو سانشيز عن اللاعب، مذكرًا بالموقف الرسمي لبلاده الداعم للقضية الفلسطينية.
ولم يكن موقف يامال معزولاً، بل جاء امتدادًا لوعي رياضي متنامٍ عبر عنه نجوم آخرون مثل حكيم زياش، ورياض محرز، وكريم بنزيمة، إلى جانب تصريحات مدرب برشلونة السابق بيب غوارديولا التي أكدت على التأثير المجتمعي للاعب كرة القدم كقدوة للملايين.
وتعيد هذه المواجهة الشجاعة إلى الأذهان تاريخًا طويلًا من النضال الرياضي الذي قاده رموز عالميون دفعوا أثمانًا باهظة لقول كلمة الحق في وجه الظلم؛ بدءًا من الأسطورة محمد علي كلاي الذي رفض المشاركة في حرب فيتنام تضحية بمسيرته وألقابه، مرورًا بنجم كرة القدم الإفريقية جورج ويا، وصولًا إلى كولن كابيرنيك في الملاعب الأمريكية.


















