عيد الأضحى في عهد أخنوش.. حين تحولت وعود الحكومة إلى مصدر غضب وسخرية

29 مايو 2026
عيد الأضحى في عهد أخنوش.. حين تحولت وعود الحكومة إلى مصدر غضب وسخرية
عبد النبي اعنيكر

كان المغاربة ينتظرون من حكومة عزيز أخنوش أن تجعل من عيد الأضحى مناسبة للطمأنينة الاجتماعية، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها الأسر المغربية، غير أن الواقع جاء معاكساً تماماً. فالعيد الذي ارتبط تاريخياً بالفرح والتكافل، تحول في ظل الغلاء وارتباك التدبير الحكومي إلى لحظة احتقان اجتماعي غير مسبوقة، كشفت اتساع الهوة بين تصريحات المسؤولين وما يعيشه المواطن داخل الأسواق.

رئيس الحكومة عزيز أخنوش خرج خلال جلسة برلمانية بتصريحات أكد فيها أن “القطيع الوطني متوفر أكثر من ذي قبل”، مشيراً إلى أن المغرب يتوفر على حوالي 40 مليون رأس من الأغنام والماعز، معتبراً أن هذا الرقم كافٍ لتلبية حاجيات المغاربة خلال عيد الأضحى، وذلك بعد أن حُرم المغاربة السنة الماضية من شعيرة نحر الأضحية بسبب تداعيات الجفاف وحرب روسيا وأكرانيا. غير أن هذه التصريحات سرعان ما اصطدمت بواقع مختلف تماماً، حيث وجد المواطن نفسه أمام أسعار ملتهبة، واكتظاظ غير مسبوق في الأسواق، ونقص واضح في العرض مقارنة بحجم الطلب.

المغاربة الذين استمعوا إلى حديث أخنوش عن وفرة القطيع، كانوا في الجهة المقابلة يشاهدون بأعينهم مشاهد التدافع والتنافس الحاد على اقتناء الأضاحي داخل أسواق تعاني من الفوضى والغلاء. كثير من الأسر اضطرت للتنقل لساعات طويلة بين الأسواق بحثاً عن أضحية بثمن مناسب دون جدوى، فيما انتشرت صور ومقاطع لمواطنين يتهافتون على الشاحنات المحملة بالأكباش فور وصولها، في مشهد صادم لم يألفه المغاربة بهذه الحدة من قبل.

وزير الفلاحة بدوره زاد من حالة الغضب والسخرية بعد تصريحه بأن الأضاحي متوفرة “ابتداءً من ألف درهم”، وهو التصريح الذي اعتبره كثيرون بعيداً عن الواقع إلى درجة الاستفزاز. فالمغاربة الذين جابوا الأسواق يعلمون جيداً أن حتى الأكباش التي يصل ثمنها إلى 3000 درهم أصبحت نادرة، وأن الأسعار الحقيقية تجاوزت قدرة فئات واسعة من المواطنين.

هذا التناقض الصارخ بين الخطاب الحكومي وما يعيشه الناس يومياً خلق موجة سخرية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثير من المغاربة أن المسؤولين يتحدثون عن “أسواق أخرى” غير تلك التي يقصدها المواطن البسيط. فكيف يمكن الحديث عن وفرة القطيع والأسعار المناسبة، بينما الأسر تتصارع وسط الشاحنات من أجل اقتناء أضحية تحفظ الحد الأدنى من الكرامة الاجتماعية؟

الأزمة لم تكن فقط في ارتفاع الأسعار، وإنما في الشعور العام بأن الحكومة فقدت القدرة على فهم معاناة المواطنين. فبدل اتخاذ إجراءات حقيقية لمحاربة المضاربة وضبط الأسواق ودعم القدرة الشرائية، اكتفت الحكومة بتصريحات مطمئنة لم تصمد أمام واقع السوق، وهو ما عمّق أزمة الثقة بين المغاربة وحكومة أخنوش.

لقد وعد أخنوش خلال حملته الانتخابية بتحسين معيش المواطنين وبناء “دولة اجتماعية”، غير أن عيد الأضحى كشف أن الطبقة المتوسطة والفقيرة أصبحت أكثر هشاشة من أي وقت مضى. كثير من الأسر دخلت في دوامة الديون من أجل الحفاظ على طقوس العيد، فيما اضطرت أسر أخرى للتخلي عن الأضحية لأول مرة بسبب الغلاء غير المسبوق.

إن أخطر ما كشفه عيد الأضحى هذه السنة تجاوز عمق الأزمة الاقتصادية، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الخطاب الحكومي والواقع الاجتماعي. فعندما يشعر المواطن أن المسؤولين يقدمون أرقاماً ووعوداً لا علاقة لها بما يعيشه يومياً، فإن ذلك يفتح الباب أمام مزيد من فقدان الثقة والاحتقان الشعبي.

واليوم، يبدو واضحاً أن حكومة أخنوش لم تفشل فقط في التحكم في الأسعار، بل فشلت أيضاً في إقناع المغاربة بأنها قريبة من همومهم اليومية وقادرة على استيعاب حجم المعاناة الاجتماعية التي يعيشها المواطن المغربي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.