كلاش بريس : فتح الله حافظي
بشكل مفاجئ، ودون سابق إشعار أو تنبيه، أقدمت لجنة السير والجولان بجماعة سطات على وضع علامة «ممنوع المرور» بمنتصف شارع الجامعة، وهو الشارع الذي يمر أمام مجموعة مدارس الشاوية، ويفصل بين حي الكنانط والحي الإداري من جهة، وحي علوان وتجزئة لاكولين من جهة أخرى.
وإذا كان تنظيم حركة السير يقتضي، من حيث المبدأ، اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان انسيابيتها وتعزيز السلامة الطرقية، فإن ذلك لا يعفي الجهات المعنية من ضرورة استحضار واقع الطريق، وتشخيص وضعيته قبل فرض قيود جديدة على حركة المرور.
وبالتالي، كان الأجدر، قبل وضع علامة المنع في منتصف الطرق لتجنب اجبار السائق بشكل مفاجئ على تغيير الاتجاه، العمل على تثنية شارع الجامعة في المقطع الرابط بين مدارة طريق ابن أحمد ونقطة التقائه بالشارع المؤدي إلى مجموعة مدارس «باسم الله»، بما يتيح تنظيم حركة السير بصورة أكثر انسيابية، ويحد من الارتباك الذي قد ينجم عن تغيير اتجاه المرور. كما كان من المفروض، بحسب ما تقتضيه وضعية التقاطع ميدانيًا، دراسة إمكانية وضع علامة «قف» عند نقطة الالتقاء المذكورة، لتنظيم أسبقية المرور وتعزيز شروط السلامة الطرقية.
غير أن اعتماد المنع، دون أن تكون التهيئة الضرورية قد حظيت بما يكفي من الانتباه والاهتمام ، يطرح أكثر من علامة استفهام حول دواعي هذا القرار، والأسس التي استند إليها، ومدى مراعاته لظروف مستعملي الطريق ولمصالح وراحة ساكنة الأحياء الشرقية لمدينة سطات.
فهل سبقت هذا الإجراء معاينة ميدانية دقيقة ومتبصرة؟ وهل جرى تقييم انعكاساته على حركة السير، ولا سيما على تنقلات سكان الأحياء المعنية؟
إن التخوف المشروع هو أن يتحول وضع علامة منع المرور، في ظل هذه الظروف، من وسيلة لتنظيم المرور والوقاية من الحوادث إلى ما يشبه مصيدة للمخالفات وتحصيل الغرامات، وخصوصًا في غياب استحضار توفر التهيئة للطريق.
لذا، فالتشوير الطرقي ليس مجرد علامات تُنصب على قارعة الطريق، بما هو جزء من سياسة متكاملة تقوم على التخطيط والتهيئة والوقاية، والتدبير الحضري السليم، بما هو تروِّي وتبصُّر، يقتضي تشخيص الاختلالات، ومعاينة الواقع الميداني، وضمان وضوح العلامات وانسجامها مع وضعية الطريق، قبل ترتيب الجزاءات على مستعمليها.
التشوير (العشوائي) ليس بديلًا عن التهيئة المعقلنة، ووضع علامة منع المرور لا يجب ان تختزل سياسة الترقيع. والأصل في علامات المرور أن تحمي المواطنين وتنظم تنقلاتهم، لا أن تضعهم أمام وضعيات ملتبسة قد تجعلهم عرضة للمخالفات بسبب تغييرات لم تُواكب بما يكفي من التهيئة وتوفير البنية الطرقية اللازمة.
ويبقى السؤال الذي يستدعي جوابا واضحا من الجهات المعنية: لماذا لم تتم تثنية شارع الجامعة أولًا، مع دراسة وضع علامة «قف» عند التقاطع المذكور، قبل اعتماد الاتجاه الممنوع؟
إن سلامة المواطنين وانسيابية حركة السير تقتضيان حلولًا مدروسة، قوامها الوقاية وحسن التهيئة، لا الاكتفاء بفرض المنع. فهل تتدخل الجهات المختصة لتوضيح مبررات هذا القرار، وتقييم آثاره، وتصحيح ما قد يشوبه من اختلالات، أم ستظل علامة المنع في هذه النقطة رمز الارتجالية وتجسيد لمقولة “وضع العربة امام الحصان”، فيما يستمر الجدل حول جدواها وانعكاساتها على مستعملي الطريق؟















