كلاش بريس / الرباط
توزعت خلال الساعات الماضية موجة عارمة من السخرية والغضب الساطع على منصات التواصل الاجتماعي، مستهدفة كاتب الدولةالمكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي على خلفية تصريحاته المثيرة للجدل التي زعم فيها أن العامل العادي في بعض المناطق المغربية، مثل تارودانت، أصبح يتقاضى نحو 400 درهم يوميا مقابل العمل من الساعة السادسة صباحا حتى منتصف النهار فقط.
وجاءت هذه الردود التهكمية القاسية لتضع المسؤول الحكومي أمام واقع مرير ومفارقة صارخة، حيث تزامنت السخرية العارمة مع مشاهد الفرار الجماعي والمحاولات المتكررة لشباب بعمر الزهور للعبور نحو معبري سبتة ومليلية المحتلتين.
وتساءل النشطاء بمرارة وهجوم مباشر: كيف يستقيم أن يجد الشاب المغربي فرصة عمل مريحة بنصف يوم وبأجر محترم، بينما يفضل ألوف الشباب المخاطرة بحياتهم وأرواحهم ركوبا للبحر والمجهول هربا من انسداد الآفاق وضيق العيش؟
ويرى متابعون أن هذه الهجمة الرقمية والسياسية الشرسة ليست مجرد رد فعل عابر، بل تعكس احتقانا شعبيا عميقا تجاه الخطاب الحكومي الذي بات يغرد خارج أسراب الواقع المعيش، ويعتمد لغة التصريحات الوردية المستفزة التي تتجاهل أزمة البطالة وغلاء الأسعار ومرارة الهجرة.
لقد شكلت هذه المفارقة الحارقة بين واقع تارودانت المتخيل في مخيلة كاتب الدولة وبين واقع سبتة ومليلية المرير تذكيرا سياسيا شديد اللهجة للمسؤول الشاب، مفاده أن استخفاف الكراسي الحكومية بعقول المغاربة ولمس جراحهم بعينات من المغالطات لن يجلب سوى المزيد من فقدان الثقة والرفض الشعبي الصريح.


















