حمداوي: الشباب لم يعد يخاف الموت.. وهذه أخطر رسالة للهجرة الجماعية

منذ 6 ساعات
حمداوي: الشباب لم يعد يخاف الموت.. وهذه أخطر رسالة للهجرة الجماعية

قال محمد حمداوي، القيادي بجماعة العدل والإحسان، إن مشاهد الهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة وغيرها من الوجهات لم تعد مجرد محاولات للهجرة غير النظامية، بل أصبحت، حسب تعبيره، مؤشرا على أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة يعيشها المغرب.

وأوضح حمداوي، في تدوينة نشرها على حسابه، أن ما تشهده البلاد لا يتعلق بأزمة حدود، وإنما بأزمة وطن، معتبرا أن أخطر ما تكشفه هذه المشاهد هو وصول عدد كبير من الشباب إلى مرحلة لم يعد فيها الخوف من الموت أكبر من الخوف من البقاء دون أفق.

وأضاف أن تفضيل آلاف الشباب ركوب البحر، رغم ما يحمله من مخاطر، يعكس انهيارا في الثقة بين الدولة والمواطن، مشددا على أن الاقتصار على المقاربة الأمنية أو تشديد المراقبة لا يمثل حلا للأزمة، بل يقتصر على التعامل مع نتائجها دون معالجة أسبابها.

وربط القيادي في جماعة العدل والإحسان هذا الوضع بما وصفه بتراكمات سنوات من الاستبداد السياسي والفساد البنيوي والاقتصاد الريعي واحتكار الثروة، إلى جانب ضعف المؤسسات المنتخبة وتراجع أدوار الرقابة والمحاسبة، وهو ما، بحسب قوله، أدى إلى فقدان فئات واسعة من الشباب الثقة في فرص الشغل والعدالة الاجتماعية وإمكانية التغيير عبر المؤسسات.

وأشار حمداوي إلى أن المغرب يتوفر على مؤهلات اقتصادية وثروات طبيعية مهمة، من بينها احتياطات الفوسفاط، والثروة السمكية، والأراضي الزراعية، إضافة إلى تطور قطاعات صناعية مثل السيارات والطيران والطاقات المتجددة، متسائلا عن أسباب استمرار تراجع القدرة الشرائية وارتفاع البطالة في ظل هذه الإمكانيات.

واعتبر أن الإشكال لا يرتبط بندرة الموارد، وإنما بطريقة تدبيرها، داعيا إلى حكامة رشيدة وتعزيز آليات الرقابة والمساءلة، بما يضمن توجيه ثمار التنمية لفائدة المواطنين.
وحذر من أن استمرار
الأوضاع الحالية لا يهدد الجانب الاجتماعي فقط، بل قد ينعكس أيضا على استقرار البلاد ومستقبلها، مؤكدا أن قوة الدول تقاس بقدرتها على تحويل ثرواتها إلى تنمية عادلة وفرص متكافئة.

ودعا إلى إطلاق إصلاح سياسي حقيقي يقوم على مؤسسات منتخبة بصلاحيات فعلية، وانتخابات تنافسية، وحكومة خاضعة للمحاسبة، مع ترسيخ مبادئ الحرية والكرامة والعدالة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وختم حمداوي بالتأكيد على أن الاكتفاء بالحلول الأمنية دون معالجة الأسباب العميقة للهجرة سيؤدي إلى استمرار الظاهرة، معتبرا أن قوارب الهجرة ستظل تعكس حجم الأزمة التي يعيشها عدد من الشباب في ظل غياب حلول جذرية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.