حرائق الشاوية.. حين تتحول سنابل الأمل إلى رماد

1 يونيو 2026
حرائق الشاوية.. حين تتحول سنابل الأمل إلى رماد

ردد الأجداد قديماً مقولة شهيرة: “إلا صيفت الشاوية، المغرب كامل يصيف”، في إشارة إلى المكانة الاقتصادية والفلاحية التي تحتلها هذه المنطقة، باعتبارها واحدة من أهم السهول الزراعية بالمغرب و”مطمورة” الحبوب التي يعتمد عليها الأمن الغذائي الوطني.

هذا الموسم حمل للفلاحين بارقة أمل بعد سنوات طويلة من الجفاف والتراجع في المردودية. فقد أنعشت التساقطات المطرية الحقول، وعادت الخضرة إلى الأراضي، واستبشر الفلاحون بمحصول واعد يعوض جزءاً من خسائر سبع سنوات عجاف. غير أن الفرحة سرعان ما تحولت إلى حزن وألم بعدما اندلعت حرائق متفرقة أتت على مساحات واسعة من المحاصيل الزراعية، وخلفت خسائر مادية جسيمة، بل وتسببت في وفيات وإصابات وأضرار طالت بعض المساكن.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: ما الأسباب الحقيقية وراء هذه الحرائق؟

الخبراء يجمعون على أن الحرائق الفلاحية قد تنتج عن عدة عوامل متداخلة، من بينها الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، وهبوب الرياح القوية التي تساعد على انتشار النيران بسرعة، إضافة إلى الأعشاب الجافة القابلة للاشتعال. كما أن بعض الحرائق قد تكون ناجمة عن شرارة آلة فلاحية أثناء الحصاد، أو عقب سيجارة ملقاة بإهمال، أو تماس كهربائي، أو حتى بفعل أعمال بشرية متعمدة في بعض الحالات.

غير أن تكرار هذه الحرائق واتساع رقعتها يطرح أيضاً تساؤلات حول مدى توفر إجراءات الوقاية والمراقبة والتدخل السريع لحماية المحاصيل، خاصة في موسم الحصاد الذي يعد الأكثر حساسية وخطورة.

اليوم، وبينما يقف الفلاح أمام حقول تحولت إلى رماد، فإن الحاجة أصبحت ملحة لفتح تحقيقات دقيقة في كل حريق على حدة، لكشف أسبابه الحقيقية وترتيب المسؤوليات، حتى لا تضيع جهود سنة كاملة في ساعات قليلة من اللهب.

فالشاوية لا تحترق وحدها، وإنما يحترق معها جزء من قوت المغاربة، وأمل آلاف الأسر التي راهنت على موسم فلاحي استثنائي لتعويض سنوات الجفاف والمعاناة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.