هاجم عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، حكومة عزيز أخنوش خلال لقاء تواصلي بمدينة فكيك، اليوم الجمعة، موجها انتقادات لاذعة لما وصفه باستعمال المال في الانتخابات، وتضارب المصالح، وطريقة تدبير عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية.
وقال بنكيران إن الانتخابات السابقة شهدت استعمالا مكثفا للأموال، داعيا المواطنين إلى حسن الاختيار خلال اقتراع 23 شتنبر المقبل، والتصويت على المرشح النزيه قبل النظر إلى البرنامج الانتخابي، محذرا من أن بيع الأصوات يفتح الباب أمام وصول الفاسدين إلى مراكز القرار.
واعتبر الأمين العام للعدالة والتنمية أن المغرب لا يمكن أن يحقق التنمية بأشخاص يفتقرون إلى النزاهة أو تحوم حولهم شبهات تضارب المصالح، مستحضرا الجدل الذي رافق صفقة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، والتي ارتبط اسم رئيس الحكومة بها، معتبرا أن هذا الملف أثار تساؤلات واسعة حول تضارب المصالح.
وانتقد بنكيران أداء رئيس الحكومة عزيز أخنوش، قائلا إنه كان يعتبره وزيرا جيدا، غير أن تدبير رئاسة الحكومة يختلف عن تدبير قطاع وزاري، مضيفا أن طريقة قيادته للحكومة أثارت الكثير من علامات الاستفهام.
كما عاد بنكيران للحديث عن إصلاح صندوق المقاصة، موضحا أن النظام السابق كان يعرف اختلالات، من بينها تقديم فواتير بمبالغ ضخمة للحصول على الدعم دون وجود إثباتات كافية، وفق تعبيره، مشيرا إلى أن هذا الملف تسبب، بحسب قوله، في إبعاد المسؤولة السابقة عن صندوق المقاصة من منصبها.
وفي سياق متصل، وصف بنكيران رئيس الحكومة بأنه “رئيس حكومة عيان”، معتبرا أنه حمل حكومة العدالة والتنمية مسؤولية ارتفاع أسعار المحروقات، قبل أن يعترف لاحقا، حسب قوله، بأن العودة إلى دعم المحروقات ستثقل كاهل الميزانية، مؤكدا أن الأموال التي وفرها إصلاح المقاصة أصبحت تمول عددا من البرامج الاجتماعية.
وانتقد أيضا طريقة تدبير الحكومة للدعم الاجتماعي المباشر، معتبرا أن مؤشرات الاستحقاق تتغير لأسباب بسيطة، مثل اقتناء هاتف أو القيام بعمليات تعبئة، وهو ما يؤثر، بحسبه، على استفادة عدد من الأسر.
وفي الشأن السياسي، استنكر بنكيران ما وصفه بظاهرة ترشيح بعض السياسيين لأقاربهم، من زوجات وبنات وأفراد الأسرة، متهما حزب التجمع الوطني للأحرار بـ”التلاعب في السياسة”.
كما اعتبر أن الدعم العمومي في المغرب غالبا ما تستفيد منه الفئات الميسورة، سواء في قطاع الفلاحة أو الصحافة، داعيا إلى توجيه الأولوية في البرامج العمومية للفئات الفقيرة قبل الطبقة المتوسطة والغنية.
وعن ملف الاحتجاجات المرتبطة بالماء بمدينة فكيك، أكد بنكيران أن القضية معقدة وتستوجب فتح حوار جدي وصريح بين ممثلي الدولة والساكنة، معتبرا أن استمرار الاحتجاجات في ظل غياب الحوار “وضع غير معقول”، وأن الجميع ينتظر من سيتراجع أولا بدل البحث عن حل يرضي جميع الأطراف.



















