بالقلم الأحمر.. سطات : حملة الزرود أو حين يصبح الشوى برنامجاً انتخابياً

منذ 3 ساعات
بالقلم الأحمر.. سطات : حملة الزرود أو حين يصبح الشوى برنامجاً انتخابياً

فتح الله حافظي

يبدو أن بعض المترشحين المحتملين بمدينة سطات قد انتقلوا مبكراً من المواقع والحسابات الشخصية، ومن «الضربة السياسية» و«إرباك الحسابات»، إلى ديبلوماسية الزرود.

في البداية كانت المعركة تُدار من خلف الشاشات: منشور هنا، صورة هناك، وكل «لايك» انتصار، وكل تعليق «ضربة سياسية»، وكل حركة «تربك حسابات الخصوم». لكن يبدو أن البعض اكتشف أن كثرة الحسابات الشخصية لا تعني بالضرورة كثرة الحسابات الانتخابية، وأن فيسبوك لا يكفي وحده لصناعة مقعد برلماني.

وبما أننا أمام انتخابات تشريعية، يفترض أن يكون التنافس حول من سيذهب إلى البرلمان ليشرّع، ويراقب العمل الحكومي، ويساهم في تقييم السياسات العمومية. فإن بعض التسخينات اختارت الطريق الأسهل: من السياسة الافتراضية إلى المشواة، ومن المنشور إلى الزردة.

والمترشح المحتمل لا يحتاج حتى إلى الظهور، قد يكلف من ينوب عنه، وقد يكون قريباً أو صديقاً أو واحداً من «الناخبين الكبار» الذين يعرفون جيداً خريطة الولاءات ومفاتيح التأثير. يتولى النائب عنه الدعوات والاستقبال والشواء وتوزيع الابتسامات، بينما يظل صاحب المشروع بعيداً عن الصورة.
هناك من يشتغل لحسابه، ويمهّد له الطريق إلى الصندوق
.
إنها الحملة الانتخابية بالمناولة: صاحب المشروع يحتفظ بالمسافة، والواجهة تتولى المهمة، والمشواة تتحول إلى أداة من أدوات التواصل السياسي.
بعد مرحلة «إرباك الحسابات» على المواقع والصفحات، أصبح الحساب أكثر واقعية: من حضر؟ من غاب؟ من جلس إلى جانب من؟ وكم كيلوغراماً من اللحم اختفى في المناسبة؟ وربما صار وزن الشواء مؤشراً انتخابياً أكثر دقة من بعض استطلاعات الرأي.

يعتبرونها مجرد مناسبة لصلة الرحم، وجمع الأحباب، وتبادل الود… هكذا يُقال طبعاً. أما أن هذه «صلة الرحم» لا تستيقظ إلا مع اقتراب موعد الانتخابات، وأن بعض الأحباب الذين غابوا طويلاً يعودون فجأة إلى الواجهة، فذلك مجرد توقيت بريء لا علاقة له بصندوق الاقتراع!

لا أحد ضد “الزرود” ولا ضد الكرم. المشكلة تبدأ حين يتحول “الشوى” إلى برنامج، واللحم إلى حصيلة، والوليمة إلى وسيلة لاستمالة الناخب، بديلاً عن النقاش حول ما سيحمله المرشح إلى البرلمان. فالزردة قد تجمع الناس حول مائدة واحدة، لكنها لا تجمع بالضرورة أصواتهم حول اسم واحد.

وهكذا، بعد «الضربة السياسية» و«إرباك الحسابات» على المواقع والصفحات، وصلنا إلى النسخة الميدانية من التسخينات الانتخابية: المشواة مشتعلة، والزرود تتحرك، والمترشح محتمل… أما الحساب الحقيقي، فموعده يوم الاقتراع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.