المفاعلات النووية الصغيرة تطرق باب إفريقيا.. والمغرب يدخل سباق الطاقة الذرية

منذ ساعة واحدة
المفاعلات النووية الصغيرة تطرق باب إفريقيا.. والمغرب يدخل سباق الطاقة الذرية

تتجه أنظار عدد متزايد من الدول الإفريقية نحو المفاعلات النووية الصغيرة المعيارية، باعتبارها خياراً قد يتيح للقارة دخول عصر الطاقة النووية دون الحاجة إلى الاستثمار في المحطات التقليدية الضخمة والمكلفة.

ويأتي هذا التوجه في سياق أزمة طاقة مزمنة تعاني منها إفريقيا، حيث لا يزال نحو 600 مليون شخص يفتقرون إلى الكهرباء، في وقت يرتفع فيه الطلب على الطاقة بفعل النمو السكاني والتوسع الصناعي. وتُبدي 22 دولة إفريقية اهتماماً بإنتاج الكهرباء من الطاقة النووية، بينما قطعت دول مثل غانا وكينيا ونيجيريا خطوات أولية في اتجاه إطلاق برامجها النووية.

وتوجد الجزائر والمغرب ضمن مجموعة من الدول التي دخلت مرحلة الدراسات الأولية، إلى جانب إثيوبيا والنيجر والسنغال ورواندا والسودان وتونس وأوغندا وزامبيا. كما أبدت ساحل العاج، إلى جانب دول إفريقية أخرى، اهتماماً بالمفاعلات الصغيرة المعيارية، التي يُنظر إليها كحل أكثر ملاءمة للشبكات الكهربائية محدودة القدرة.

وتتميز مفاعلات SMR بقدرة إنتاجية تصل إلى نحو 300 ميغاواط، مقارنة بما بين 600 و1600 ميغاواط بالنسبة إلى المفاعلات التقليدية، فيما تبدأ كلفة بعض النماذج من نحو مليار يورو، وهو ما يجعلها أقل عبئاً على الدول التي لا تستطيع تحمل تكلفة المحطات النووية العملاقة.

غير أن الطريق نحو إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية في إفريقيا لا يزال طويلاً. فالمشاريع النووية تحتاج إلى شبكات كهربائية قادرة على استيعاب الإنتاج، وإلى أطر قانونية وتنظيمية صارمة، فضلاً عن استثمارات ضخمة في البنية التحتية والتكوين. كما أن تشغيل مفاعل واحد يتطلب توفير أعداد كبيرة من المهندسين والتقنيين والعمال المتخصصين، وهي كفاءات لا يمكن تكوينها في فترة قصيرة.

وتواجه إفريقيا أيضاً تحدياً زمنياً، إذ إن عدداً من مشاريع المفاعلات الصغيرة الأكثر تقدماً في العالم لا يُتوقع أن تبلغ مرحلة الإنتاج الصناعي الواسع قبل الفترة الممتدة بين 2030 و2035. وهو ما يعني أن الدول الراغبة في دخول هذا المجال مطالبة، في انتظار نضج التكنولوجيا، ببناء مؤسساتها التنظيمية وتكوين مواردها البشرية وإعداد استراتيجيات واضحة للطاقة والصناعة.

وبذلك، قد تشكل المفاعلات الصغيرة المعيارية فرصة حقيقية أمام المغرب والجزائر وساحل العاج ودول إفريقية أخرى لتنويع مصادر الطاقة وتأمين احتياجاتها المستقبلية، غير أن الانتقال إلى الطاقة النووية لن يكون سريعاً، إذ يتطلب تمويلاً كبيراً وتكنولوجيا متطورة وكفاءات بشرية وإطاراً مؤسساتياً قادراً على ضمان أعلى مستويات السلامة والأمن النوويين. تقول مجلة “جون أفريك”

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.