اعتبر أحمد الريسوني، الرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أن نسبة العزوف المرتفعة التي رافقت الانتخابات التشريعية الأخيرة تتجاوز حدود ظاهرة “التصويت العقابي” لتكرس ما أسماه “عدم التصويت العقابي”، ملمحاً إلى إمكانية كونها “حكماً شعبياً” يقضي بعدم جدوى العملية الانتخابية برمتها وفقدانها لمعناها.
وفي تدوينة له على فيسبوك بعنوان “وهذا العزوف الكبير.. عقاب لمن؟”، أوضح الريسوني أن النقاشات السياسية تعكف عادة عقب كل استحقاق على تحليل “التصويت العقابي” ضد الأحزاب والحكومات المنتهية ولايتها، غير أن الظاهرة الأكثر دلالة في هذه المحطة تجلت في الامتناع الواسع عن المشاركة.
ودعماً لطرحه، استعرض الريسوني معطيات منسوبة لوزارة الداخلية تشير إلى أن عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية لعام 2026 بلغ نحو 15.8 مليون ناخب، من أصل زهاء 27 مليون مغربي بلغوا سن التصويت؛ مما يعني أن أكثر من 11 مليون مواطن يملكون حق الانتخاب لم يقدموا أصلاً على التسجيل في القوائم الانتخابية.
وأشار القيادي الإسلامي السابق إلى أن المشاركة الفعلية لم تتعدَّ نحو 6 ملايين ناخب، مسجلةً تراجعاً حاداً مقارنة بانتخابات 2021 التي شهدت مشاركة 8.79 ملايين ناخب، أي بفرق سلبي يناهز 2.8 مليون صوت.
ورأى الريسوني أن هذه الأرقام تعكس أزمة أعمق تتعدى تقييم حصيلة حكومة معينة أو أداء حزب محدد، لتطال علاقة المواطن بجدوى الفعل الانتخابي نفسه. ولفت إلى أن نسب المشاركة الرسمية قد لا تعكس بدقة حجم التصويت الفعلي، نظراً لوجود أوراق ملغاة، وإقبال بعض الناخبين على مكاتب الاقتراع تحت ضغوط اجتماعية أو مهنية دون منح أصواتهم لأي طرف.
كما انتقد الريسوني سيادة الاعتبارات الشخصية أثناء التصويت —كالقرابة والصداقة والمنافع المباشرة— على حساب المفاضلة المبنية على البرامج والكفاءة، مستحضراً واقعة شهدتها مدينة القصر الكبير في ثمانينيات القرن الماضي عندما تمكن شاب جامعي عاطل من الوصول إلى البرلمان بدعم من أقاربه وأبناء حيه لمساعدته على تجاوز البطالة، دون أن يتوفر على برنامج سياسي.
وخلص الريسوني إلى طرح تساؤلات جوهرية حول المقاصد الحقيقية لهذا العزوف، عما إذا كان يمثل عقاباً جماعياً لكافة الأحزاب والمرشحين، أو تعبيراً عن موقفه حاسم يرى في الانتخابات عملية “فاقدة للمعنى”، مؤكداً أن هذه الفرضيات تتطلب تمحيصاً وتقييماً جادين.













