لقجع يدخل السياسة في ثوب «أوديسيوس».. هل ينجح في إنقاذ سفينة البام؟

منذ ساعتين
لقجع

كلاش بريس / حسين بومهاوتي

جاء فوزي لقجع إلى المشهد السياسي حاملاً معه صورة «أوديسيوس» الذي يقدم نفسه باعتباره قادراً على إنقاذ سفينة أنهكتها الأزمات وتنازعتها مصالح وشبكات اقتصادية متداخلة.

الرجل الذي راكم حضوراً قوياً في مجال الرياضة، وأثبت براعة واضحة في التسويق وصناعة الصورة، اختار هذه المرة أن يخوض غمار السياسة من بوابة حزب الأصالة والمعاصرة، وهو اختيار يضعه أمام امتحان حقيقي يتجاوز بكثير منطق تدبير كرة القدم.

فمن مواهب لقجع، بلا شك، القدرة على التسويق وصناعة الحضور الإعلامي. صوره المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، وحضوره اللافت في مختلف المناسبات، يؤكدان أنه يدرك جيداً أهمية الصورة في صناعة الانطباع العام. لكن السياسة ليست مجرد حملة تواصلية، ولا يمكن لأي رصيد رياضي أو إعلامي أن يعفي صاحبه من مواجهة الأسئلة المرتبطة بصورة الحزب الذي اختار الانتماء إليه، وبحصيلته السياسية وبالانتقادات التي رافقت مساره.

السؤال المطروح اليوم هو: كيف سيقدم لقجع نفسه باعتباره وجهاً قادراً على تجديد الخطاب السياسي، داخل حزب ارتبط اسمه خلال السنوات الأخيرة بعدد من الأزمات والجدالات السياسية والقانونية؟ وكيف سيقنع الناخب بأن دخوله إلى هذا الحزب يمثل إضافة نوعية، وليس مجرد انتقال لاسم رياضي وازن إلى واجهة سياسية تبحث عن إعادة ترتيب صورتها؟

وسيكون على لقجع أيضاً أن يواجه أسئلة مرتبطة بالخيارات والمواقف التي اتخذها الحزب وقيادته في ملفات أثارت نقاشاً واسعاً، من مشروع القانون المتعلق بالإثراء غير المشروع، إلى النقاش حول إصلاح منظومة العدالة، وقضايا مهنة المحاماة، وغيرها من الملفات التي خلفت توتراً وانتقادات في أوساط مهنية وسياسية وحقوقية. وهي ملفات تجعل مهمة تسويق «المنتوج السياسي» للحزب أكثر تعقيداً، مهما بلغت قوة الحضور الإعلامي للوافد الجديد.

ثم إن السياسة لا تُقاس فقط بمن يظهر في الصور، وإنما بما تمثله تلك الصور من رسائل سياسية. لذلك سيكون على لقجع أن يشرح، سياسياً، طبيعة اختياراته وتحالفاته، وأن يقنع الرأي العام بأن حضوره داخل الحزب سيشكل رافعة للإصلاح وتجديد الخطاب، لا مجرد ورقة جديدة في معادلة انتخابية.

قد يكون لقجع بارعاً في التسويق الرياضي، وقد يكون قادراً على صناعة صورة ناجحة حول أي مشروع يشتغل عليه، لكن السياسة أكثر تعقيداً من كرة القدم. هنا لا تكفي الأهداف ولا الألقاب ولا قوة الصورة؛ فهناك سجل سياسي، وخصوم، وأسئلة مجتمعية، وانتظارات ناخبين. ولذلك فإن التحدي الحقيقي أمام لقجع لن يكون دخول السياسة، وإنما إقناع المغاربة بأن اختياره السياسي قادر فعلاً على تقديم إضافة مختلفة، وأن «أوديسيوس» الجديد يعرف جيداً إلى أي شاطئ يتجه

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.