ربيع لخليع ومغرب السرعتين.. حين تتوقف التنمية السككية عند الدار البيضاء

منذ 3 ساعات
ربيع لخليع ومغرب السرعتين.. حين تتوقف التنمية السككية عند الدار البيضاء
كلاش بريس / الرباط

.كلما أعلن المكتب الوطني للسكك الحديدية عن برنامج استثنائي جديد أو استثمارات إضافية لتطوير النقل بالقطار، يتأكد لسكان خريبكة ووادي زم أن هناك بالفعل مغربين لا مغرباً واحداً: مغرب السرعة والاستثمار والخدمات الحديثة، ومغرب الانتظار والتهميش والنسيان.

ففي الوقت الذي كشف فيه المكتب عن تعزيز العرض السككي لصيف 2026 عبر مئات الرحلات الإضافية وعشرات قطارات “البراق” و”الأطلس”، لم يحمل البلاغ أي جديد يذكر لمحور خريبكة – وادي زم، وكأن آلاف المسافرين بهذه المنطقة غير معنيين بحقهم في نقل عمومي يليق بكرامتهم.

هذا الواقع لم يعد مجرد صدفة أو ظرف مؤقت، بل أصبح سياسة غير معلنة تكرس منطق “مغرب السرعتين”. مغرب يحظى بكل المشاريع والتحديثات والاستثمارات، ومغرب آخر يكتفي بمتابعة البلاغات الرسمية وانتظار دوره الذي لا يأتي.

المثير للاستغراب أن خريبكة ليست منطقة هامشية أو عبئاً على الاقتصاد الوطني، بل تعد من أهم المدن المنتجة للثروة بالمغرب، ومع ذلك ما زالت تعيش على وقع خدمات سككية لا تواكب مكانتها ولا حجم مساهمتها الاقتصادية.

كيف يعقل أن تستغرق رحلة القطار بين خريبكة والدار البيضاء حوالي ثلاث ساعات، في حين يمكن قطع المسافة نفسها بالسيارة في ساعة ونصف فقط؟ كيف يمكن الحديث عن تشجيع النقل السككي في ظل هذا الفارق الكبير؟ وأي جاذبية يمكن أن يوفرها قطار يستهلك من وقت المواطن ضعف ما تستهلكه وسائل النقل الأخرى؟

أما ظروف السفر، فحدث ولا حرج. قطارات متقادمة، عربات أنهكها الزمن، حرارة مرتفعة خلال فصل الصيف، ومظاهر تراجع في جودة الخدمة يشتكي منها المسافرون بشكل متواصل، دون أن يلمسوا أي تغيير حقيقي على أرض الواقع.

لذلك فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس عن عدد القطارات الجديدة التي تم الإعلان عنها، بل عن سبب استمرار إقصاء محور خريبكة – وادي زم من أولويات المكتب الوطني للسكك الحديدية
.
وهنا تتجه الأنظار مباشرة إلى ربيع لخليع، الرجل الذي يقود المؤسسة منذ سنوات طويلة. فهل ما زال مقتنعاً بأن التنمية السككية تنتهي عند محور طنجة – الرباط – الدار البيضاء؟ وهل يرى أن سكان خريبكة ووادي زم لا يستحقون نفس مستوى الاهتمام الذي تحظى به مناطق أخرى؟

إن الحديث عن العدالة المجالية لا يمكن أن يبقى مجرد شعار يرفع في المناسبات. فالعدالة تبدأ من حق المواطن في التنقل الكريم، ومن حق المدن المنتجة للثروة في الاستفادة من استثمارات عمومية تحترم مكانتها.

لقد سئم سكان خريبكة ووادي زم من الوعود، ومن تكرار المشهد نفسه كل صيف. وما دام المكتب الوطني للسكك الحديدية مستمراً في تجاهل هذا المحور، فإن الحديث عن “مغرب السرعتين” لن يكون مجرد توصيف للواقع، بل عنواناً لسياسة يشعر المواطنون بآثارها يومياً وهم ينتظرون قطاراً يبدو أن التنمية لم تمر من سكته بعد.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.