في مشهد صادم لا يليق بتاريخ العمل النقابي، يطفو إلى السطح احتقان خطير داخل الاتحاد المغربي للشغل، عنوانه العريض: موظفو الجماعات الترابية خارج حسابات نقابتهم.
حيث تحول الأمر من مجرد تأويل أو إحساس بالتهميش، الى واقع موثق تكشفه مراسلات رسمية، تفضح كيف تحولت فئة واسعة من الموظفين إلى ضحايا صمت نقابي مريب. فكيف يعقل أن منظمة يفترض فيها الدفاع عن الشغيلة، تمارس بشكل مباشر أو غير مباشر إقصاءً ممنهجًا في حق منخرطيها؟
موظفو الجماعات الترابية، الذين يشتغلون في صمت داخل الإدارات المحلية، والذين يشكلون صلة الوصل اليومية مع المواطن، يجدون أنفسهم اليوم في موقع المتفرج داخل نقابتهم. لا تمثيلية حقيقية، لا حضور في مراكز القرار، ولا حتى صوت مسموع داخل اللجان التي تُصاغ فيها مصائر الشغيلة.
الأخطر من ذلك، أن هذا الإقصاء داخل الاتحاد المغربي للشغل يأتي في وقت تتراكم فيه الملفات المطلبية:
أجور متدنية، ترقيات معطلة، حاملو شهادات في الانتظار، وظروف عمل لا ترقى إلى الحد الأدنى من الكرامة المهنية. ومع ذلك، يبدو أن هذا الملف لا يحظى بالأولوية، وكأن هذه الفئة خارج خريطة الاهتمام.
أي منطق نقابي هذا؟ وأي عدالة داخلية تسمح بوجود فئات “مفضلة” وأخرى “منسية”؟
إن ما يقع اليوم لا يتوقف على مجرد خلل تنظيمي، وإنما انحراف خطير عن جوهر العمل النقابي، وضرب مباشر لمبدأ تكافؤ الفرص داخل نفس التنظيم.
السكوت لا يمكن أن يستمر . فحين يشعر الموظف أن نقابته لا تمثله، وأن صوته لا يجد طريقه إلى القيادة، فإننا أمام أزمة ثقة حقيقية قد تتحول إلى انفجار داخلي يصعب التحكم فيه. والرهان هنا لا يتعلق فقط بملف فئة مهنية، بل بمصداقية الاتحاد المغربي للشغل ككل.
الرسالة التي خرجت اليوم لا تعد طلبًا، بل إنذار واضح:
إما إعادة الاعتبار لموظفي الجماعات الترابية داخل هياكل القرار، وإما فتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها التصعيد وكسر الصمت.
في النهاية، السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:
هل يستفيق الاتحاد المغربي للشغل قبل أن يتحول هذا الغضب إلى شرخ عميق؟ أم أن سياسة الإقصاء ستستمر… إلى أن يسقط القناع عن شعارات الدفاع عن الشغيلة؟


















