رغم مرور أيام على عيد الأضحى، ما زالت أسعار الأضاحي التي عرفتها الأسواق المغربية خلال الموسم الحالي تثير الكثير من النقاش والاستياء في أوساط المواطنين. فالصدمة التي خلفتها الأثمان المرتفعة لم تنته بانتهاء العيد، وإنما تحولت إلى موضوع للنقاش والتقييم والمحاسبة.
وقد تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية العديد من التدوينات والتعليقات الساخرة التي انتقدت الفارق الكبير بين مستوى الأجور وأسعار الأكباش، معتبرين أن ما حدث هذا الموسم يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر المغربية. وذهب البعض إلى حد وصف الوضع بأنه مؤشر على اتساع الهوة بين القدرة الشرائية للمواطن والأسعار المتداولة في الأسواق.
وتطرح هذه الأوضاع أسئلة عديدة حول فعالية السياسات المتبعة لتدبير قطاع تربية الماشية، خاصة بعد سنوات من الدعم العمومي والإجراءات الاستثنائية التي تم الإعلان عنها بهدف الحفاظ على القطيع الوطني وضمان تزويد الأسواق. فالمواطن الذي واجه أثماناً مرتفعة لا ينظر إلى الأرقام والتقارير الرسمية، بقدر ما يقارن بين دخله الشهري وما يفرضه عليه الواقع داخل السوق.
لقد مر عيد الأضحى، لكن الأسئلة بقيت معلقة: أين انعكست برامج الدعم؟ وكيف وصلت الأسعار إلى هذه المستويات رغم الوعود المتكررة بضبط السوق؟ ومن يتحمل مسؤولية الفجوة المتزايدة بين دخل المواطن وتكاليف المعيشة؟
إن انتهاء المناسبة لا يعني انتهاء النقاش، وإنما بداية مرحلة جديدة من تقييم السياسات العمومية المرتبطة بالأمن الغذائي والقدرة الشرائية، خاصة في ظل مطالب متزايدة بربط المسؤولية بالمحاسبة والكشف عن الأسباب الحقيقية التي أوصلت أسعار الأضاحي إلى ما وصلت إليه.



















