عاد الجدل ليتصاعد حول طريقة توزيع الدعم الموجه لقطاع تربية الماشية، بعدما فجّر عبد الله بووانو معطيات مثيرة داخل النقاش العمومي، متحدثاً عن استفادة برلماني من “بون” ضخم يُقدّر بـ15 ألف رأس من الماشية، في قضية تطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير الاستفادة ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص.
هذا الطرح أعاد إلى الواجهة ملفاً حساساً يتعلق بتدبير الدعم العمومي، خاصة في قطاع حيوي يُفترض أن تُوجَّه موارده لدعم الفلاحين الصغار والكسابة، وتعزيز الأمن الغذائي الوطني. غير أن الحديث عن أرقام بهذا الحجم يثير القلق، ويدفع إلى التساؤل حول كيفية توزيع هذه الامتيازات، ومن هي الجهات التي تستفيد فعلياً منها.
المثير في هذه القضية لم يتوقف فقط على حجم الاستفادة المفترضة، وإنما تجاوزها الى السياق الذي طُرحت فيه، حيث جاءت من داخل المؤسسة التشريعية نفسها، ما يعكس وجود نقاش داخلي حول اختلالات محتملة في تدبير هذا النوع من الدعم. وهو ما يمنح الموضوع مصداقية أكبر، ويجعل من الضروري التعامل معه بجدية ومسؤولية.
الرأي العام، من جهته، لم يتأخر في التفاعل مع هذه التصريحات، معبّراً عن قلقه من احتمال وجود تفاوتات أو امتيازات غير مبررة، في وقت تواجه فيه فئات واسعة من الفلاحين صعوبات حقيقية في الولوج إلى الدعم. وهو ما يعمّق الإحساس بغياب العدالة، ويؤثر سلباً على الثقة في البرامج العمومية.
أمام هذه المعطيات، تتجه الأنظار نحو الجهات المختصة من أجل تقديم توضيحات دقيقة للرأي العام: هل فعلاً تم منح “بونات” بهذا الحجم؟ ما هي المعايير المعتمدة؟ ومن هم المستفيدون؟ وهل تم احترام المساطر القانونية والتنظيمية في ذلك؟
إن إثارة هذا الملف من طرف فاعل سياسي داخل البرلمان تضع الجميع أمام مسؤولية توضيح الحقيقة، وتؤكد أن مرحلة الصمت غير مقبولة، وأن الشفافية أصبحت ضرورة ملحة لضمان مصداقية المؤسسات وحماية المال العام.
في نهاية المطاف، يبقى هذا النقاش فرصة حقيقية لإعادة النظر في آليات توزيع الدعم، وتصحيح أي اختلالات محتملة، بما يضمن وصوله إلى مستحقيه الحقيقيين، ويكرّس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.


















