كلما اشتدت حرارة النقاش السياسي، عاد عبد الإله ابن كيران إلى منصة الانتقاد، مصوبًا سهامه نحو حكومة عزيز أخنوش، محملًا إياها مسؤولية الغلاء وتراجع الثقة واتساع الهوة بين المواطن والسياسة. غير أن ذاكرة المغاربة لا تختزل المشهد في الحاضر فقط، بل تعود أيضًا إلى سنوات كان فيها ابن كيران على رأس الحكومة، وكانت الوعود كبيرة، لكن القرارات المؤلمة أكبر.
فمن ينتقد اليوم غلاء المعيشة، هو نفسه الذي ارتبط اسمه بتحرير أسعار المحروقات، وإصلاح التقاعد، واعتماد مبدأ “الأجر مقابل العمل”، وهي قرارات خلفت جدلًا واسعًا وأثرت بشكل مباشر على فئات عريضة من المغاربة.
وفي المقابل، تواجه حكومة عزيز أخنوش انتقادات متواصلة بسبب استمرار ارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، وضعف التواصل مع المواطنين، رغم الوعود التي رافقت وصولها إلى رئاسة الحكومة.
قد تختلف الشعارات بين الرجلين، وقد تتباين طريقة الخطاب، لكن بالنسبة إلى كثير من المواطنين، تبقى النتيجة واحدة: وعود قبل الانتخابات، وتبريرات بعد الوصول إلى السلطة، بينما تستمر معاناة المواطن مع الغلاء والبطالة وتراجع الخدمات الأساسية.
المغاربة لا يبحثون اليوم عن مباراة في تبادل الاتهامات بين رئيس حكومة سابق ورئيس حكومة حالي، بل ينتظرون من يتحمل المسؤولية ويقدم حلولًا حقيقية. فالمواطن الذي اكتوى بقرارات الأمس، ويعاني من أزمات اليوم، لا يرى فرقًا كبيرًا بين من اتخذ قرارات أثقلت كاهله بالأمس، ومن يعجز عن تخفيف هذا العبء اليوم.
لهذا، فإن النقاش الحقيقي لا يجب أن يكون حول من يتقن توجيه الانتقادات، بل حول حصيلة من تولوا تدبير الشأن العام. وعندما تُوضع التجربتان أمام ميزان المواطن، فإن كثيرين يرون أن الخلاف في الأسلوب لا يخفي تشابهًا في النتائج، وأن المغاربة يستحقون بديلًا سياسيًا يجعل مصلحتهم فوق كل الحسابات الحزبية.



















