بن قرينة يهرب من مستشفيات الجزائر.. ويترك “شعب المجانية” في طوابير العلاج

منذ 3 ساعات
بن قرينة يهرب من مستشفيات الجزائر.. ويترك “شعب المجانية” في طوابير العلاج

في الجزائر، يبدو أن المسؤول لا يثق في المستشفى الذي يطلب من المواطن أن يثق فيه. آخر فصول هذا التناقض بطله عبد القادر بن قرينة، الذي قرر السفر للعلاج في الخارج “حتى لا يزاحم الجزائريين في المستشفيات”، وكأنه يقدّم تضحية وطنية عظيمة تستحق وساما صحيا من الدرجة الأولى.

التصريح الذي خرج به رئيس حركة البناء الوطني لم يحتج إلى معارضة سياسية كي يسقط في فخ السخرية، بل تكفلت مواقع التواصل بالمهمة خلال دقائق. فالسياسي الذي طالما بشّر بمزايا العيش في الجزائر، عاد هذه المرة ليؤكد بطريقة غير مباشرة أن “النعمة” جميلة… شرط أن تمرض خارج الحدود.
بن قرينة حاول أن يقدّم الأمر في قالب إنساني راقٍ، وكأنه يقول للمواطن الجزائري: “خذوا أنتم الأسرة الطبية، وسأتحمل أنا مشقة العلاج بالخارج”. لكن كثيرين فهموا الرسالة بشكل مختلف: إذا كان المسؤول نفسه يخشى “مزاحمة” المواطنين داخل مستشفيات بلده، فماذا بقي للمواطن البسيط غير الانتظار في الطوابير والدعاء ألا يتعطل جهاز السكانير؟

المفارقة أن الرجل لم ينس هذه المرة إضافة لمسته المعتادة من الإثارة، حين تحدث عن طبيب جزائري “واحد من سبعة مختصين في العالم”، وهي جملة تبدو أقرب لإعلان فيلم أكشن منها إلى تصريح سياسي. وكأن الجزائريين لا ينقصهم سوى معرفة أن الطبيب نادر مثل المعادن الثمينة، وأن الوصول إليه يحتاج ربما جواز سفر وتأشيرة وبعض الصبر الوطني.

ولأن بن قرينة صار خبيرا في صناعة “الترند”، لم يكن غريبا أن تعود إلى الواجهة تصريحاته القديمة، خاصة حديثه الشهير عن أن صاحب “3 ملايين سنتيم” في الجزائر يعيش أفضل من شخص يتقاضى آلاف الفرنكات في سويسرا. يومها تحدث عن مجانية العلاج والدعم الاجتماعي، واليوم اختار العلاج خارج تلك المجانية نفسها، ربما لأن “الرفاه الصحي” في الداخل لا يناسب أصحاب الحملات الانتخابية.

المثير أن بن قرينة لا يبدو منزعجا من الانتقادات، بل يعتبرها جزءا من شعبيته. وهذه ربما أول حالة سياسية عربية يتحول فيها الجدل إلى برنامج انتخابي دائم، حيث لا يحتاج السياسي إلى إنجازات بقدر ما يحتاج إلى تصريح صادم كل أسبوع ليضمن البقاء في دائرة الضوء.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.