بـصراحـة : المعارضة تنصب مقصلة “تقصي الحقائق” لـ«الفراقشية»

منذ 3 ساعات
بـصراحـة : المعارضة تنصب مقصلة “تقصي الحقائق” لـ«الفراقشية»
عبد الحفيظ املي

​لم تعد أزمة دعم استيراد الأغنام مجرد كبوة تدبيرية لقطاع فلاحي يترنح تحت وطأة الجفاف، بل تحولت إلى فضيحة سياسية مكتملة الأركان باتت تعرف إعلامياً بملف “الفراقشية”.

واليوم، تضع فرق المعارضة بمجلس النواب النخبة الحاكمة أمام مرآة الحقيقة، بعدما قطعت الشك باليقين وأطلقت، بشكل رسمي وواضح لا لبس فيه، مسطرة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، موازاة مع شروعها الفعلي في جمع التوقيعات اللازمة لإيداع الطلب لدى مكتب الغرفة الأولى.

هذا الوضوح الرقابي جاء كصدمة مباشرة أبطلت مفعول الشائعات المسمومة التي جرى ترويجها مؤخراً في كواليس مجلس المستشارين، والتي ادعت كذباً رفض فريق الاتحاد الاشتراكي تشكيل لجنة مماثلة بالغرفة الثانية، في محاولة بائسة ويائسة لتشتيت جبهة المعارضة، والتشويش على جهودها، والتغطية على حجم الاختلالات التي شابت الأموال العمومية الموجهة لدعم “كسابة كبار” ومستوردين محظوظين.

​وأمام هذا الزخم الرقابي، تجد فرق الأغلبية الحكومية نفسها في موقف مخزٍ ومحرج للغاية أمام الرأي العام، وهي المطالبة اليوم بالانضمام إلى هذه المبادرة تماشياً مع نبض الشارع ومطالبه الحارقة. فالمغاربة الذين اكتووا بنيران ارتفاع مهول وغير مسبوق في أسعار أضاحي العيد، وصُدموا بندرة حادة في الأسواق رغم ملايير الدعم، ينظرون إلى هذه اللجنة كمطلب شعبي لا يقبل المساومة لمعرفة أين تبخرت أموال دافعي الضرائب. ويصبح الإحراج مضاعفاً وصارخاً بالنسبة لحزب رئيسي داخل التحالف الحكومي، بحكم أن قيادييه ووزراءه لم يتوقفوا يوماً عن ملء الدنيا ضجيجاً باتهام “الفراقشية” والمضاربين بتخريب الأسواق؛

والآن، حين دقت ساعة الحقيقة وفتحت المعارضة باب المحاسبة المؤسساتية، بات على هذا الحزب ومعه باقي مكونات الأغلبية الخروج من الملاذات الآمنة لشعاراتهم الجوفاء، فإما أن يملكوا الشجاعة السياسية للتوقيع على اللجنة وفضح “الفراقشية”، أو يختاروا الاصطفاف كمحامين ومدافعين عن المفسدين ونهابي المال العام لحماية “تماسكهم الحكومي” الهش، وهي كلفة سياسية وأخلاقية ستجعلهم في مواجهة مباشرة مع غضب شعبي لن يرحم المتواطئين بالصمت.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.