المنصوري والخطاط ينجا…يا سلام على الاجتهاد التنظيمي

منذ ساعة واحدة
المنصوري والخطاط ينجا…يا سلام على الاجتهاد التنظيمي
كلاش بريس / مراكش

أعادت التصريحات التي أدلت بها الأمينة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، بشأن تعيين الخطاط ينجا عضواً بالمكتب السياسي للحزب، فتح نقاش سياسي وقانوني حول المعايير التي تعتمدها الأحزاب في تشكيل أجهزتها القيادية، بعدما أوضحت أن اختياره جاء بالنظر إلى مسؤوليته على رأس جهة الداخلة وادي الذهب.

ورغم أن هذا التوضيح كان يروم تفسير خلفيات القرار، إلا أنه أثار تساؤلات لدى عدد من المتابعين حول مدى وجاهة الاستناد إلى صفة انتخابية اكتسبها منتخب خلال اقتراع خاضه باسم حزب آخر، لتبرير إسناد مسؤولية تنظيمية داخل حزب مختلف.

فالخطاط ينجا لم يصل إلى رئاسة جهة الداخلة وادي الذهب بصفته منتمياً إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وإنما انتخب لهذا المنصب خلال الاستحقاقات الجهوية تحت يافطة حزب الاستقلال، وهو ما يجعل هذه الصفة مرتبطة، من الناحية القانونية والسياسية، بالإطار الحزبي الذي خاض باسمه الانتخابات.
ومن هنا يبرز السؤال: هل يمكن لحزب أن يعتبر منصباً انتخابياً تم اكتسابه باسم تنظيم سياسي آخر مبرراً لمنح صاحبه عضوية إحدى أعلى هيئاته القيادية؟ أم أن الالتحاق بحزب جديد ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره انتقالاً لشخص المنتخب فقط، دون أن تنتقل معه الصفات التي اكتسبها في إطار انتمائه السابق؟

ويذهب متابعون إلى أن هذا النقاش لا يتعلق بأحقية الخطاط ينجا في الانضمام إلى حزب الأصالة والمعاصرة أو تقلد مسؤوليات داخله، فذلك يبقى شأناً تنظيمياً يخص الحزب، وإنما يرتبط بالأساس الذي قدمته قيادة الحزب لتبرير هذا الاختيار، والذي استند إلى منصب انتخابي لا يزال يحمل، من الناحية القانونية، آثار الانتماء الحزبي الذي أفرزه.

كما أن هذه المقاربة تطرح إشكالاً آخر، يتمثل في أن استمرار المنتخب في المنصب الذي يشغله يظل خاضعاً للمقتضيات القانونية المنظمة للترحال السياسي، وما قد يترتب عن أي مساطر يباشرها الحزب الذي ترشح باسمه، وهو ما يعني أن الصفة التي جرى الاستناد إليها ليست معطى مستقلاً عن وضعه القانوني داخل حزب الاستقلال.

ويرى متابعون أن الخلط بين الصفة الانتخابية والانتماء الحزبي قد يفتح الباب أمام تأويلات متعددة بشأن طبيعة المناصب داخل الأحزاب، وما إذا كانت تستند إلى الوزن التنظيمي للمنخرطين داخل الحزب، أم إلى مناصب انتخابية اكتسبت في سياقات سياسية مختلفة.

وفي جميع الأحوال، فإن الجدل الذي أعقب تصريحات المنصوري لم يعد مرتبطاً بشخص الخطاط ينجا بقدر ما أصبح نقاشاً أوسع حول كيفية تأويل القواعد المنظمة للعلاقة بين المسؤوليات الانتخابية والانتماءات الحزبية، وحول مدى انسجام الخطاب السياسي مع المقتضيات القانونية المؤطرة للحياة الحزبية بالمغرب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.