كلاش بريس / القسم الاقتصادي
تسببت الاضطرابات الجيوسياسية الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط وتأثر حركة الملاحة عبر مضيق هرمز في إرباك الإمدادات العالمية لمادة “الأمونيا”، وهي المادة الأساسية التي يعتمد عليها المغرب بشكل كامل لتصنيع الأسمدة ودعم قطاع الفوسفاط.
وأمام هذا التحدي الناجم عن تراجع الشحنات القادمة من الخليج العربي، والتي كانت تؤمن نحو 40% من احتياجات المملكة، اتجه المغرب نحو السوق الصينية لضمان استمرار التزود بهذه المادة الحيوية.
وقد كشفت البيانات الجمركية أن واردات المغرب من الأمونيا الصينية تجاوزت 75 ألف طن خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بقيمة مالية ناهزت 46.5 مليون دولار.
وعرفت هذه الواردات تدفقاً متدرجاً بدأ بشحنات محدودة في مارس الماضي، قبل أن تسجل قفزة قياسية وغير مسبوقة خلال شهر مايو بـ 51 ألف طن، ما جعل المغرب يتصدر حينها قائمة كبار المستوردين للأمونيا من الصين.
ورغم التراجع النسبي للشحنات في الصيف بسبب القيود التنظيمية الصينية، عادت الإمدادات لتستأنف نشاطها مؤخراً بشحنة جديدة بلغت 30 ألف طن انطلقت من ميناء نانجينغ بالشرق الصيني.
ولأن هذه الحلول الاستيرادية تظل مرتبطة بتقلبات الأسواق العالمية والأزمات الخارجية، يسعى المغرب إلى تحقيق استقلاليته في هذا المجال عبر التحول نحو إنتاج “الأمونيا الخضراء” محلياً.
وتتجلى هذه الرؤية في الخطة الاستثمارية للمجمع الشريف للفوسفاط، التي تستهدف إنتاج مليون طن سنوياً من الأمونيا الخضراء بحلول عام 2027، ورفعها إلى 3 ملايين طن بحلول 2032، وذلك بالشراكة مع استثمارات صينية ودولية متخصصة في تقنيات الطاقة المتجددة، لضمان سيادة المخصبات الزراعية الوطنية وتفادي أي اضطرابات مستقبلية.













