التوظيف بالتعاقد داخل الجماعات الترابية.. إصلاح إداري أم بوابة لهشاشة الوظيفة العمومية

منذ 3 ساعات
التوظيف بالتعاقد داخل الجماعات الترابية.. إصلاح إداري أم بوابة لهشاشة الوظيفة العمومية
كلاش بريس / ع الشاشي

في ظل النقاش المتواصل حول إصلاح الإدارة الترابية وتحديث آليات التدبير المحلي، عاد موضوع التوظيف بالتعاقد داخل الجماعات الترابية إلى الواجهة، مثيرا جدلا واسعا بين من يعتبره خيارا ضروريا لمواجهة الخصاص في الموارد البشرية وتحسين الأداء الإداري، وبين من يرى فيه تهديدا مباشرا لاستقرار الوظيفة العمومية وحقوق الموظفين.

وتعيش العديد من الجماعات الترابية بالمغرب على وقع خصاص حاد في الأطر الإدارية والتقنية، نتيجة التقاعد المتزايد وضعف التوظيف خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي انعكس بشكل واضح على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة في الجماعات القروية والصغيرة التي تعاني من ضعف الإمكانيات البشرية والمالية.

ويرى مؤيدو التوظيف بالتعاقد أن هذه الصيغة قد تمنح الجماعات مرونة أكبر في استقطاب الكفاءات والخبرات المتخصصة، خصوصا في مجالات الهندسة والتعمير والرقمنة والتدبير المالي، كما تمكن من تسريع وتيرة التوظيف وربط المسؤولية بالمردودية والنتائج.

في المقابل، تعبر فئات واسعة من الموظفين والفاعلين النقابيين عن تخوفها من أن يتحول التعاقد إلى مدخل لتفكيك الوظيفة العمومية داخل الجماعات الترابية، وإنتاج فئة من الموظفين في وضعية مهنية غير مستقرة، خصوصا في غياب ضمانات واضحة تتعلق بالترقية والتقاعد والاستقرار الوظيفي والحماية الاجتماعية.

كما يثير الموضوع مخاوف مرتبطة بإمكانية خلق تفاوتات داخل الإدارة الواحدة، حيث قد يشتغل موظفون يؤدون نفس المهام تحت أنظمة قانونية مختلفة، الأمر الذي قد يؤثر على المناخ المهني ويزيد من الاحتقان داخل الجماعات الترابية.

ويرى متتبعون أن نجاح أي تجربة للتوظيف بالتعاقد يظل رهينا بمدى توفير إطار قانوني واضح يضمن الحقوق الأساسية للمتعاقدين، ويحميهم من أي تعسف أو هشاشة مهنية، مع الحرص على تحقيق التوازن بين متطلبات تحديث الإدارة وضمان الاستقرار الاجتماعي للموظفين.

وفي وقت تتجه فيه الدولة نحو إصلاحات إدارية جديدة وتحديث منظومة تدبير الموارد البشرية، يبقى السؤال مطروحا حول الكيفية التي يمكن من خلالها تحقيق إدارة ترابية عصرية وفعالة، دون المساس بأمن الموظف المهني وحقوقه الاجتماعية، باعتبار العنصر البشري الركيزة الأساسية لأي مرفق عمومي ناجح.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.