استيراد المواشي بالمغرب… من حل ظرفي إلى عبء ثقيل على العملة الصعبة

منذ 4 ساعات
استيراد المواشي بالمغرب… من حل ظرفي إلى عبء ثقيل على العملة الصعبة

لم يعد استيراد المواشي مجرد إجراء استثنائي لتدارك آثار الجفاف، بل تحول تدريجياً إلى مسار مكلف يضغط بشكل متزايد على احتياطي العملة الصعبة. فالأرقام المحينة لسنة 2025 تكشف منحى تصاعدياً واضحاً، حيث قاربت الفاتورة الإجمالية 7 ملايير درهم، بارتفاع يفوق ربع القيمة المسجلة سنة 2024.
المعطيات التفصيلية تبرز تحولات لافتة في خريطة الموردين. ففي ما يتعلق بالأبقار الموجهة للاستهلاك، سجلت الواردات من البرازيل قفزة كبيرة خلال ثلاث سنوات فقط، سواء من حيث القيمة أو الكميات، ما يعكس توجهاً متنامياً نحو السوق اللاتينية. كما برزت الأوروغواي ضمن لائحة الشركاء، وإن بحجم أقل، لكنها تؤكد تنويع مصادر التزود.
أما الأبقار المخصصة للتكاثر، فتتصدر فرنسا هذا المجال، بحكم جودة السلالات، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في الواردات القادمة من الدنمارك، التي أصبحت بدورها مورداً بارزاً خلال الفترة الأخيرة.
في المقابل، يظل سوق الأغنام مرتبطاً بشكل كبير بأوروبا، خاصة إسبانيا التي تستحوذ على حصة مهمة من الواردات، إلى جانب رومانيا والبرتغال، في سياق يعكس اعتماداً شبه كلي على الخارج لتأمين هذه المادة الحيوية. ولم يخرج قطاع الماعز عن نفس المنحى، حيث تستمر إسبانيا في لعب دور المزود الرئيسي.
هذا التوجه العام يطرح أكثر من علامة استفهام حول فعالية الخيارات المعتمدة، إذ أن استمرار ضخ مليارات الدراهم في الاستيراد يقابله ضعف الاستثمار في تطوير القطيع الوطني، خاصة السلالات القادرة على التأقلم مع فترات الجفاف. والنتيجة أن السوق الداخلية تبقى رهينة لتقلبات الأسعار الدولية وكلفة النقل، وهو ما ينعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمواطن.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة