لقجع ..” كون واعر ” وديرها ؟!!

منذ ساعة واحدة
لقجع ..” كون واعر ” وديرها ؟!!

كلاش بريس /  عبد الله عياش 

 

تحول اللقاء التواصلي الحزبي الذي احتضنته مدينة الفقيه بن صالح، يوم الخميس 27 غشت 2026، إلى محطة جديدة لاستدعاء البلاغة السياسية وتوظيف القاموس الحاد، بعدما اختار الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، إطلاق وصف “الإرهابيين الحقيقيين” على من تسببوا في تعكير صفو الأسر المغربية خلال عيد الأضحى. هذا التوصيف الشديد، رغم حمولته العاطفية التي تحاول ملامسة غضب الشارع، يعيد فتح النقاش واسعاً حول الحدود الفاصلة بين الخطاب التسويقي ومقتضيات العمل الحكومي المباشر المبني على المكاشفة وحكامة الأرقام.

لقجع.. كنت عالماً بخفايا الأرقام وممسكاً بمفاتيح السجلات الصامتة، فلماذا لا تكشف لنا عن حجم الفجوة بين الحقيقة وما يتسرب إلى الشارع من شعارات؟ لماذا تكتفي باستدعاء البلاغة الثقيلة ورصف النعوت القاسية على منابر اللقاءات الحزبية، بينما تملك في مكاتبك الرسمية الأسماء والدفاتر وقوائم الذين راكموا الأرباح من عرق البسطاء وحولوا الأزمات إلى مواسم للاغتناء؟

​لقجع.. كنت تدرك تماماً كيف تُدار الصفقات وتُوزع الاعتمادات في الغرف المغلقة، وتعرف يقيناً من امتص أموال الدعم الموجه لحماية القدرة الشرائية ومن جرد الأسر من فرحة أعيادها، فلماذا اختار لسانك التعميم المبهم وملاحقة الأشباح بدل وضع النقاط على الحروف؟ إن موقع المسؤولية يستوجب المكاشفة وتفكيك شبكات المصالح المستفيدة، لا تحويل المعاناة اليومية للمواطن إلى تمرين لغوي يستبدل حكامة الميدان بعاطفة المنصات.

​لقجع.. كنت شاهداً على ملفات المستوردين وكبار “الفراقشية” الذين التهموا المليارات باسم استيراد الماشية وتغطية الخصاص، فلماذا لم تخرج للرأي العام بالأرقام الصريحة لتبين كيف تحولت تلك المبالغ الضخمة إلى أرباح خيالية في حسابات كبار الشناقة بدلاً من أن تنعكس على أسعار الأضاحي في الأسواق؟ لقد رأيت بعين المسك بالمال العام كيف استغل البعض الأزمة ليملأ الخزائن، ثم جئت في نهاية المطاف لتصف نتائج جشعهم بالإرهاب، دون أن تجرؤ على مسك الخيط الذي يقود إلى جحورهم.

​لقجع.. كنت حاضراً في قلب القرارات التي تحكم تضارب المصالح وتداخل السلطة بالمال، وتعرف جيداً الشركات المحظوظة المملوكة لبعض الوزراء أو أزواجهم والمقربين منهم، والتي تجني الثمار وتسيطر على الصفقات وتستفيد من امتيازات الدولة على حساب المنافسة الشريفة. فلماذا لا تفركع الرمانة وتضع أسماء هؤلاء المسؤولين وشركاتهم على الطاولة ليعرف الشعب من يستغل النفوذ السياسي لتحقيق مآرب ذاتية ومن يقتطع حصته من ميزانيات البلاد؟

​لقجع.. كنت من العارفين بما يجري تحت طاولة الصفقات وتبادل المصالح، ومطّلعاً على تفاصيل المقايضات المغلقة وخبايا العطاءات التي تُفصَّل على مقاس جهات بعينها، فقل لنا بكل شجاعة: من المستفيد الحقيقي ومن منح التسهيلات لمن؟ اكشف للرأي العام عن الهندسة الخفية التي تُوزَّع بها الكعكة بعيداً عن رقابة الشفافية، بدلاً من الاكتفاء بجلد الأطياف المجهولة في الخطابات الموجهة للاستهلاك الإعلامي.

​لقجع.. كنت ولا تزال العارف بمن “طالع واكل نازل واكل” طيلة سنوات التضخم والعسر، فلماذا توقفت عند حدود التوصيف البلاغي ولم تملك الجرأة لفتح الملفات المظلمة وتسمية الأشخاص ومؤسساتهم بمسمياتها الصريحة؟ لقد شبع الشارع من التشخيصات المستهلكة، وبات يطالب بحقيقة الأرقام ومسار الأموال والقطع مع زمن الخطابات التي تنتهي بمجرد انطفاء مكبرات الصوت

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.