أعاد السفير الإسباني الأسبق لدى الرباط، خورخي ديسكايار، ملف سبتة ومليليةالنزوح الجماعي نحو سبتة ومليلية بين الاختلالات الداخلية واحتمالات التوظيف الجيوسياسي إلى واجهة النقاش في إسبانيا، بعدما أكد أن المغرب لم يتخل عن مطالبته بالمدينتين، محذرا من الاعتقاد بأن هذا الملف انتهى بالنسبة للرباط.
وقال ديسكايار، في تصريحات لموقع Euractiv المتخصص في الشؤون الأوروبية، إن الرباط “لم تتخل قط” عن مطالبها بشأن سبتة ومليلية، في موقف يعكس، بحسب قراءته، استمرار حساسية الملف الترابي رغم مستوى التعاون الذي بلغته العلاقات المغربية الإسبانية خلال السنوات الأخيرة.
الدبلوماسي الإسباني، الذي شغل منصب سفير بلاده في المغرب بين سنتي 1997 و2001 وتولى لاحقا إدارة جهاز الاستخبارات الإسباني CNI، ربط أيضا التطورات الأخيرة في سبتة بالسياق السياسي الأوسع للعلاقات بين الرباط ومدريد.
واعتبر ديسكايار أن المغرب “يجس النبض”، في ظل ما وصفه بإدراك الرباط وجود حكومة ضعيفة في مدريد، في إشارة إلى الضغوط السياسية التي تواجه حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز.
وكان الدبلوماسي الإسباني نفسه قد انتقد في مقال سابق طريقة تعامل الحكومة الإسبانية مع المغرب، معتبرا أن الرباط قد تفسر التنازلات المتكررة باعتبارها مؤشرات على الضعف.
وفي المقابل، شدد السفير السابق على أهمية العلاقات التي تجمع البلدين، معتبرا أنها تستند إلى مصالح اقتصادية وأمنية قوية، خصوصا في مجالات الهجرة ومكافحة الإرهاب والأمن الإقليمي، رغم وصفه مسار العلاقات المغربية الإسبانية بالمتعرج.
وتكتسب تصريحات ديسكايار أهمية إضافية لكونها تأتي بالتزامن مع تجدد النقاش بشأن سبتة ومليلية، بعد تصريحات لوزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي أكد فيها أن قضية المدينتين “لا تزال مطروحة على الطاولة”، وأن المغرب يثيرها خلال لقاءاته مع الجانب الإسباني، مشددا على أن معالجة الملف ينبغي أن تتم عبر التفاوض والصبر.
وفي الوقت الذي تتمسك فيه مدريد باعتبار سبتة ومليلية جزءا من التراب الإسباني، تعيد تصريحات مسؤول إسباني سابق من وزن ديسكايار التأكيد على أن ملف المدينتين يظل أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين البلدين، رغم الشراكة السياسية والاقتصادية والأمنية المتنامية بين الرباط ومدريد.













