الولايات المتحدة: يحتضن ملعب جيليت ستاديوم مواجهة من العيار الثقيل تجمع بين منتخب هولندا ونظيره المنتخب المغربي ضمن منافسات دور الـ32، في لقاء يعد واحدا من أبرز مواجهات هذا الدور بالنظر إلى المستوى المميز الذي قدمه المنتخبان خلال مرحلة المجموعات.
ويدخل المنتخب الهولندي المباراة بعدما فرض نفسه كأحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، في حين يسعى منتخب المغرب إلى مواصلة كتابة التاريخ وتأكيد أن إنجازه في النسخة الماضية لم يكن مجرد صدفة، بل امتداد لتطور كبير يعيشه “أسود الأطلس” خلال السنوات الأخيرة.
ونجح المنتخب الهولندي في حجز صدارة المجموعة السادسة بعدما جمع سبع نقاط من ثلاث مباريات، ليضمن التأهل إلى الأدوار الإقصائية عن جدارة واستحقاق.
واستهل رجال المدرب رونالد كومان مشوارهم في البطولة بتعادل مثير بنتيجة 2/2 أمام اليابان، قبل أن يستعيد الفريق توازنه محققا انتصارين متتاليين على كل من السويد وتونس، لينهي دور المجموعات في المركز الأول متفوقا على اليابان صاحبة المركز الثاني، بينما ودعت السويد المنافسات من المركز الثالث.
ولم يقتصر تميز المنتخب الهولندي على النتائج فقط، بل قدم أداء هجوميا لافتا، بعدما سجل لاعبوه 10 أهداف خلال ثلاث مباريات، ليصبح أحد أقوى خطوط الهجوم في البطولة حتى الآن، وهو ما عزز من فرصه في المنافسة الجدية على اللقب العالمي.
ورغم أن هولندا تعد من أكبر المدارس الكروية في العالم، فإن المنتخب البرتقالي لم ينجح حتى الآن في التتويج بكأس العالم.
وفي النسخة الماضية من كأس العالم 2022، بلغ منتخب هولندا دور الثمانية قبل أن يودع المنافسات، وهو ما يجعل الجيل الحالي متطلعا للذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة وربما تحقيق اللقب التاريخي المنتظر.
وفي حال تخطي المغرب، سيضرب المنتخب الهولندي موعدا في دور الـ16 مع الفائز من مواجهة جنوب أفريقيا وكندا، وهو مسار يبدو مناسبا نسبيا قبل احتمالية مواجهة أحد العملاقين ألمانيا أو فرنسا في دور الثمانية.
على الجانب الآخر، يدخل المنتخب المغربي المباراة بمعنويات مرتفعة بعدما قدم أداء جيدا في مرحلة المجموعات، التي أنهاها أيضا برصيد سبع نقاط، لكنه اكتفى بالمركز الثاني في المجموعة الثالثة خلف المنتخب البرازيلي بفارق الأهداف فقط.
واستهل “أسود الأطلس” مشوارهم بتعادل ثمين بنتيجة 1/1 أمام البرازيل، في نتيجة أكدت قدرتهم على مقارعة كبار المنتخبات، قبل أن يحققوا الفوز على اسكتلندا بهدف نظيف، ثم انتصارا مثيرا على هايتي بنتيجة 4 / 2، ليضمنوا التأهل إلى الأدوار الإقصائية بثقة كبيرة.
وكان المنتخب المغربي دخل البطولة وسط توقعات بإمكانية تحقيق مشوار مميز، مستندا إلى الاستقرار الفني وجودة العناصر التي يمتلكها، وهو ما انعكس بالفعل على أدائه خلال دور المجموعات.
ولا يزال الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المغربي في كأس العالم 2022 حاضرا في الأذهان، عندما أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ الدور قبل النهائي للمونديال.
ورغم أن المغرب لم يسبق له التتويج بالبطولة، فإن ما قدمه في قطر منح اللاعبين والجهاز الفني ثقة كبيرة، بإمكانية تكرار الإنجاز أو حتى تجاوزه خلال نسخة 2026.
كما أن الأداء الذي ظهر به الفريق أمام المنتخب البرازيلي في افتتاح مبارياته أكد أن كتيبة المدرب محمد وهبي قادرة على منافسة أقوى المنتخبات العالمية، وهو ما يمنحها الأمل في تجاوز عقبة المنتخب الهولندي.
تاريخيا، تواجه المنتخبان في ثلاث مباريات سابقة، وكانت الأفضلية من نصيب المنتخب الهولندي.
ومن أبرز تلك المواجهات اللقاء الذي جمعهما في دور المجموعات بكأس العالم 1994، عندما نجح المنتخب الهولندي في تحقيق الفوز بنتيجة 2 / 1.
ورغم الأفضلية التاريخية لهولندا، فإن المنتخب المغربي الحالي يختلف كثيرا عن النسخ السابقة، ويملك من الخبرة والجودة ما يجعله قادرا على قلب كل التوقعات.
ومع امتلاك الفريقين العديد من النجوم القادرين على صناعة الفارق، تبدو المباراة مرشحة لتقديم مستوى فني مرتفع، في ظل رغبة كل طرف في مواصلة المشوار نحو الأدوار المتقدمة، والاقتراب خطوة جديدة من حلم التتويج بلقب كأس العالم 2026.



















