فتح الله حافظي
ليست كل الصور مجرد لحظات عابرة، فبعضها يتحول إلى شهادة صامتة على واقع لا يمكن تغطيته بالكلمات. هذه الصورة التقطها أحد أبناء مدينة سطات، ليس بحثاً عن التشهير أو الانتقاص من مدينته، بل بحسرة مواطن يرى مدينة يحبها تتراجع أمام عينيه.
شارع رئيسي، يفترض أن يكون واجهة حضرية تعكس صورة المدينة، يظهر اليوم بملامح لا تليق بمكانة سطات ولا بتاريخها. أعشاب يابسة، فضاءات مهملة، ونفايات متناثرة على جنبات الطريق… تفاصيل صغيرة في نظر البعض، لكنها بالنسبة للمواطن عنوان كبير لسؤال أكبر: أين هي العناية بالمجال العام؟
المؤلم في الأمر أن أبناء المدينة لا يطالبون بالمستحيل، ولا ينتظرون مشاريع ضخمة في كل زاوية، بل يريدون فقط أن يروا الحد الأدنى من الاهتمام: شارعاً نظيفاً، فضاءً محترماً، ومدينة تشعر بأن من يدبر شأنها يرى ما يراه المواطن.
لكن المفارقة أن المشهد اليومي للمواطن يبدو أحياناً بعيداً كل البعد عن لغة البلاغات والإنجازات المعلنة. فالمجلس الجماعي الذي يتقن صياغة البيانات والتواصل المناسباتي، وتظهر رئيسته في صور كثيرة مرتبطة بالأنشطة واللقاءات، يبقى مطالباً قبل كل شيء بأن يجيب عن سؤال بسيط: ماذا عن التفاصيل الصغيرة التي تصنع كرامة العيش داخل المدينة؟
فالمدينة لا تُدار بالصور، ولا تُجمّل بالبلاغات، ولا تُقاس بعدد المنشورات على صفحات التواصل الاجتماعي. المدينة تُقاس بنظافة شوارعها، بجودة فضاءاتها، وبمدى إحساس المواطن بأن المسؤولين يعيشون نفس الواقع الذي يعيشه.
هذه الصورة ليست مجرد أعشاب يابسة ونفايات على الرصيف، إنها صورة لفجوة بين ما يُقال وما يُرى، بين الخطاب والمشهد، بين الوعود واليومي.
ولعل أكثر ما يختصر إحساس صاحب الصورة هو تعليقه البسيط والعميق:
“الشارع الرئيسي بسطات… آش بيك دارت لقدار”
عبارة قصيرة، لكنها تحمل وجع ابن مدينة لا يريد إلا أن يرى مدينته كما تستحق: مدينة تُعتنى بها، لا مدينة يكتفي أبناؤها بالتحسر على ما آلت إليه.



















