أثارت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة موجة واسعة من النقاش، بعد إدخالها آلة جديدة مخصصة لكشف استعمال الهواتف في الامتحانات، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لتعزيز النزاهة ومحاربة الغش داخل المؤسسات التعليمية.
لكن هذه الخطوة، التي كان يفترض أن تمرّ في سياق تربوي بحت، تحولت بسرعة إلى موضوع نقاش عام واسع، امتد من الأقسام الدراسية إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض
.
ففي الوقت الذي اعتبر فيه البعض أن استعمال التكنولوجيا لكشف الغش “تطور طبيعي” في منظومة الامتحانات، ذهب آخرون إلى أن هذه الوسيلة تخلق نوعاً من الضغط والتوتر لدى التلاميذ، وتحوّل قاعات الامتحان إلى فضاءات مراقبة أكثر منها فضاءات تركيز وتقييم.
بل إن عدداً من التعليقات ذهبت أبعد من ذلك، معتبرة أن تعميم مثل هذه الأجهزة في كل المؤسسات التعليمية قد يكون أكثر نجاعة، بدل الاقتصار على الامتحانات وذهب البعض إلى الحديث عن غيابات الأساتذة وطريقة تدريسهم ماقد يكشف خللا اكبر من ” النقلة في الإمتحان ” .
وفي المقابل، ظهرت مقارنات من نوع آخر على منصات التواصل، حيث ربط بعض المواطنين بين هذه الآلية وبين ضرورة تعميم “ثقافة الكشف والمراقبة” في مجالات أخرى، مثل تدبير المال العام، الصفقات، والمشاريع العمومية، معتبرين أن ما يحدث في الامتحانات ليس سوى نموذج صغير لمشكلة أوسع تتعلق بالشفافية والرقابة.
هذا الطرح، وإن كان يحمل طابعاً احتجاجياً، يعكس حجم الإحساس المتنامي لدى فئات من المغاربة بضرورة تعزيز آليات المراقبة في مختلف القطاعات، وليس فقط داخل المدارس.
وفي سياق متصل، عبّر بعض التلاميذ عن قلقهم من هذه التقنية، معتبرين أن طريقة التفتيش نفسها قد تشتت التركيز وتزيد من التوتر داخل قاعات الامتحان، في وقت يُفترض فيه أن تكون الظروف ملائمة للتركيز والإنجاز.
كما شكك آخرون في فعالية هذه الأجهزة، معتبرين أن الغش تطور بدوره، وأن الحل لا يكمن فقط في الأدوات التقنية، بل في مقاربة تربوية أعمق تعالج الأسباب قبل الوسائل.
وبين مؤيد يرى فيها خطوة في اتجاه “تحديث المراقبة”، ومعارض يعتبرها مجرد إجراء تقني محدود الأثر، يبقى النقاش مفتوحاً حول حدود التكنولوجيا في ضبط السلوك داخل الفضاءات العمومية، سواء في المدرسة أو خارجها



















