جون أفريك: هكذا تراهن الرباط على الثقافة لبناء مستقبل قاري

منذ ساعتين
جون أفريك: هكذا تراهن الرباط على الثقافة لبناء مستقبل قاري

قالت مجلة “جون أفريك” الفرنسية إن العاصمة المغربية تُكثّف مشاريعها واستثماراتها في المجال الثقافي من أجل بناء منظومة مبتكرة وقادرة على خلق فرص عمل، بهدف ترسيخ مكانتها كمركز للتميّز ذي إشعاع إفريقي واسع.

فبعد متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، ومتحف التصوير الفوتوغرافي، يجري العمل حالياً على مشروعين كبيرين: متحف الآثار وعلوم الأرض، و“مدينة الثقافة الإفريقية”. هذا المشروع الأخير، الذي تُقدر كلفته بأكثر من مئة مليون درهم (حوالي 10 ملايين يورو)، سيُقام على مساحة 11 ألف متر مربع في موقع مبنى سابق لهيئة أركان البحرية الملكية، ومن المرتقب افتتاحه بين عامي 2027 و2028.

خلق فرص العمل في قلب المشروع

وأضافت “جون أفريك” أن جميع مشاريع التهيئة الحديثة تهدف إلى بناء سردية حضرية موحّدة. ويُقال في هذا السياق داخل البلدية: “المسرح الكبير وبرج محمد السادس وجهان لعملة واحدة”.

الأول يجسّد الطموح الثقافي، والثاني الطموح الاقتصادي. معاً يبنيان عاصمة هادئة، حديثة وموجهة نحو المستقبل. والهدف هو خلق “منظومة لا تتعارض فيها الثقافة والاقتصاد، بل تتكامل وتتعزز”.

وتبدو هذه الاستراتيجية مثمرة، حيث دخلت الرباط هذا العام تصنيف مجلة CEOWorld العالمي للمدن الأكثر تأثيراً اقتصادياً، إلى جانب القاهرة وكيب تاون وجوهانسبرغ ونيروبي.

ويؤكد نائب عمدة المدينة أن الهدف هو جعل الشباب فاعلاً في هذا الإشعاع وليس مجرد متفرج، مع الاعتماد على شبكات المدن العالمية مثل Metropolis وLighting Urban Community International (LUCI) وStrong Cities من أجل جذب التمويلات والشراكات.

وتتجسد هذه السياسة في منح للتنقل نحو مدن شريكة مثل جينان الصينية، وبرامج تدريب وتطوع دولي، وإتاحة صناديق للابتكار موجهة للشركات الناشئة المحلية، إضافة إلى تنظيم منتديات ومؤتمرات يشارك فيها الشباب بشكل منتظم، تتابع “جون أفريك”.

ويؤكد مسؤول محلي أن الهدف هو تحويل هذا الرصيد الدبلوماسي إلى أداة لخلق وظائف مؤهلة وتطوير المهارات وبروز جيل جديد من الفاعلين الحضريين.

ورغم هذا الزخم، فإن جهة الرباط- سلا- القنيطرة، رغم احتضانها لعدد كبير من مقرات الشركات، لا تساهم سوى بنسبة 15.7% من الناتج الداخلي الخام للمغرب، مقابل 32.2% لجهة الدار البيضاء- سطات، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط لعام 2023. كما أن نموها الاقتصادي أضعف من المتوسط الوطني، على عكس الدار البيضاء التي تُظهر دينامية أكبر.

العلاقة مع سلا

يرى فنانون أن ما يحدث يُعد تحوّلاً حضرياً نادراً يشبه التحولات الأوروبية الكبرى في نهاية القرن العشرين، لكنه يظل تحدياً كبيراً، خصوصاً من حيث ضمان استمرارية هذه المشاريع بعد افتتاحها، سواء على المستوى المالي أو التنظيمي.

كما أن المشهد الثقافي المغربي يعتمد على شراكة بين الدولة والمؤسسات والهيئات المدنية، ما يتطلب تنسيقاً أكبر وشفافية واستثماراً طويل الأمد.

وتنقل المجلة الفرنسية عن فنان مغربي قوله إنه لا يمكن أن الرباط لا يمكن فهمها دون مدينة سلا، الواقعة على الضفة الأخرى لنهر أبي رقراق، والتي تحتضن منشآت مهمة مثل المطار وبرج محمد السادس، إضافة إلى الحرم الجامعي الجديد لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات.

وترتبط المدينتان بجسور وخطوط ترامواي وسكة حديد، كما تجمعهما مؤسسات حكامة مشتركة، ما يجعل هذا التعاون ضرورياً لتعزيز الإشعاع الإفريقي المشترك ومنافسة مدن كأديس أبابا وجوهانسبرغ.

عن القدس العربي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.