المواطن بين غياب المراقبة وتغول الشناقة والفراقشية في سوق بلا ضوابط

منذ 3 ساعات
خرفان خروف عيد الأضحى
فتح الله حافظي

المواطن اليوم يجد نفسه في قلب معادلة غير عادلة، بين غياب رقابة فعالة من جهة، وتغول شبكات الشناقة والفراقشية من جهة اخرى، في سوق تدار بمنطق الربح السريع لا بمنطق التوازن الاجتماعي او حماية القدرة الشرائية. لم يعد الغلاء قابلا للتفسير عبر تقلبات ظرفية او تبريرات جاهزة، خصوصا مع معطيات هذه السنة التي تسقط جزءا كبيرا من الخطاب التبريري التقليدي.

فبعد سنة مطيرة وفرت شروطا طبيعية جيدة، وترتب عنها تحسن كبير في المراعي ووفرة الكلأ، وما ترتب عنه من انخفاض مهم في كلفة بعض المدخلات، لم يعد مبرر الظروف المناخية كافيا لتفسير استمرار ارتفاع الاسعار. ومع ذلك، يستمر نفس السلوك داخل السوق: تخزين ممنهج، تأخير في عرض السلع، ثم ضخ انتقائي يخدم منطق الندرة المصطنعة. اليوم يتم الاحتفاظ بالخروف”البدري” و”ولد العام”، ثم يعاد اخراج الحولي “الغليظ”: ”الرباعي” و”السسداسي” الذي “شاط”عن الموسم الماضي بعد إلغاء شعيرة النحر، ليعاد تسويقه كسلع عادية بثمن جد مضاعف، في عملية لا علاقة لها بتوازن السوق بل بإعادة انتاج الاحتكار.

من منظور بسيط جدا، ما يجري يعكس تمدد نفوذ الشناقة والفراقشية الذين لم يعودوا مجرد وسطاء هامشيين، بل اصبحوا يتحكمون في مسالك التوزيع والتخزين والتموين. هؤلاء لا يخلقون القيمة، بل يعيدون توزيعها عبر التحكم في العرض والزمن والندرة، ما يسمح لهم بتحقيق ارباح ضخمة على حساب المنتج الصغير والمستهلك في آن واحد.

الاخطر ان هذا التمدد يجد بيئة مناسبة في غياب تدخل عمومي صارم وفعال، يفرض الشفافية ويكسر حلقات الاحتكار. فحين تضعف المراقبة او تغيب، تتحول السوق الى فضاء مفتوح امام المضاربة، حيث لا يعود السعر نتيجة طبيعية للعرض والطلب، بل نتيجة مباشرة لقرار الشناقة والفراقشية بتخزين او ضخ السلع حسب مصالحهم.

ورغم تغير المعطيات الموضوعية هذه السنة، يعاد انتاج نفس الخطاب التبريري بمسميات مختلفة. لكن الواقع يكشف ان جزءا كبيرا من الازمة مرتبط ببنية السوق نفسها وبالقوة غير المتكافئة بين الفاعلين، حيث يهيمن الوسطاء الكبار على حساب المنتجين والمستهلكين
.
النتيجة ان المواطن يبقى الحلقة الاضعف، يدفع ثمن غياب المراقبة وتغول الشناقة والفراقشية، في سوق فقدت توازنها وتحولت الى مجال للربح الريعي بدل ان تكون اداة لتحقيق العدالة الاجتماعية. وهكذا يبقى السؤال مفتوحا: من يضبط من، الدولة السوق ام لوبيات الاحتكار؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.