في احتفالات برشلونة بلقب “الليغا”، رفع لامين يامال العلم الفلسطيني فوق الحافلة المكشوفة أمام آلاف الجماهير وعدسات العالم، كأن فلسطين اقتحمت من جديد فضاء يراد له أن يبقى معزولا عن السياسة والضمير الإنساني. لم تكن مجرد لقطة عابرة، بل لحظة كثيفة بالدلالات: شاب يصعد نحو المجد الكروي، لكنه يترك وسط الأهازيج نافذة مفتوحة لشعب يعيش تحت القصف والحصار.
ثم جاءت بيزا الإيطالية بصورة أكثر شاعرية.
هناك، وسط الأزقة العتيقة وظلال البرج المائل، كان العلم الفلسطيني يرفرف فوق نافذة قديمة بهدوء يشبه الصلاة. مجرد علم صغير فوق جدار متآكل، لكنه بدا أكبر من المكان نفسه، كأن مدينة أوروبية مثقلة بالتاريخ قررت أن تمنح فلسطين زاوية داخل ذاكرتها الحجرية.
لكن في باريس، كان المشهد أكثر قسوة.
ستة أشخاص جرى اعتقالهم فقط لأنهم علّقوا العلم الفلسطيني داخل مطعم ببرج إيفل. وهنا يظهر التناقض الغربي بأوضح صوره: قارة تتغنى بالحرية وحقوق الإنسان، لكنها ترتبك أمام علم، وتخشى أحيانا مجرد إعلان التضامن مع شعب يواجه الحرب والاقتلاع.
بين برشلونة وبيزا وباريس، لم يعد العلم الفلسطيني مجرد راية وطنية، بل تحول إلى رمز عالمي للكرامة ورفض الظلم. ولهذا تحديدا يثير كل هذا القلق، لأنه يفضح المسافة بين القيم المعلنة والممارسات الفعلية.
ومع ذلك، يواصل هذا العلم رحلته عبر العالم… فوق الحافلات، وعلى الجدران القديمة، وفي الساحات والمدرجات، كأنه يهمس للعالم بأن الحرية قد تُحاصر، لكنها لا تموت
بين برشلونة وبيزا وباريس… يواصل العلم الفلسطيني إرباك العالم.

فتح الله حافظي

















