بين الكساب والشناق والسياسات الحكومية… المواطن هو من يدفع الثمن
مع كل موسم ترتفع فيه أسعار اللحوم والأغنام، يعود نفس السؤال إلى الواجهة: من المسؤول الحقيقي عن هذا الغلاء الذي أثقل كاهل الأسر المغربية؟
هل هو الكساب الذي يربي الماشية وسط الجفاف وغلاء الأعلاف؟ أم “الشناق” والوسطاء الذين يحولون الأسواق إلى مضاربة مفتوحة؟ أم الحكومة التي تدبر القطاع وتعلن الأرقام والسياسات؟
الحقيقة أن الأزمة مركبة، وكل طرف يتحمل جزءًا من المسؤولية.
الفلاح والكساب الصغير يعيش سنوات صعبة بسبب توالي الجفاف، وارتفاع أسعار الشعير والأعلاف والأدوية والمحروقات. كثير من المربين اضطروا إلى بيع القطيع أو تقليصه لأن تكلفة التربية أصبحت تفوق الأرباح. لهذا فاتهام الكساب وحده فيه كثير من التبسيط، خصوصًا أن عددا كبيرا منهم يبيع بأثمان محدودة بينما ترتفع الأسعار بشكل أكبر بعد دخول الوسطاء.
أما “الشناقة” والسماسرة، فهم الحلقة التي يشتكي منها الجميع. في عدد من الأسواق، تنتقل الأضحية أو رأس الغنم بين عدة وسطاء قبل أن تصل للمستهلك، وكل واحد يضيف هامش ربح جديد، فتقفز الأسعار بشكل مبالغ فيه. بعضهم يستغل قلة المراقبة، والإشاعات، والخوف من ندرة العرض لخلق المضاربة ورفع الأثمان بشكل مصطنع.
وفي المقابل، تبقى الحكومة مطالبة بتحمل مسؤوليتها الكاملة في مراقبة الأسواق، وضبط سلاسل التوزيع، ودعم الإنتاج الحقيقي بدل ترك القطاع رهين الوسطاء والتقلبات. فالمواطن لا يهمه من السبب بقدر ما يهمه أن يجد لحما وسعرا في المتناول.
أما بخصوص إحصاء الأغنام، فالنقاش مازال مفتوحًا بقوة. فهناك من يشكك في دقة الأرقام المعلنة، خصوصًا بعد الارتفاع الكبير للأسعار، وتراجع العرض في بعض المناطق، واختفاء أعداد مهمة من القطيع بسبب الجفاف والذبح المبكر خلال السنوات الماضية. كثير من المواطنين يتساءلون: إذا كان القطيع الوطني بخير كما يقال، فلماذا هذا الغلاء وهذه الندرة؟
في المقابل، تؤكد الجهات الرسمية أن الإحصاءات تتم وفق معايير وتقنيات معتمدة، وأن الأرقام دقيقة، مع الإقرار بتأثر القطيع الوطني بالظروف المناخية الصعبة.
لكن الواقع داخل الأسواق والقرى يجعل الشك حاضرًا عند فئة واسعة من الناس، خاصة مع تراجع تربية الماشية في عدة مناطق قروية، وتحول كثير من الكسابة الصغار إلى شراء الأضاحي بعد أن كانوا يربونها بأنفسهم.
النتيجة اليوم واضحة:
المشكل في تراكم سنوات من الجفاف، وضعف التنظيم، وهيمنة الوسطاء، وغياب حلول جذرية تحمي القطيع الوطني وتحافظ على القدرة الشرائية للمواطن.


















