كلاش بريس / أولاد عياد
في قلب سهل تادلة، تقف مدينة أولاد عياد عند مفترق طرق تنموي، بين ما تختزنه من إمكانات بشرية ومؤهلات جغرافية، وبين واقع يومي يطبعه بطء وتيرة التنمية وتراكم الانتظارات. ورغم التحولات التي شهدتها مدن مجاورة خلال السنوات الأخيرة، ما تزال أولاد عياد تبحث عن موقعها الحقيقي ضمن خريطة الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي بالإقليم.
إمكانات قائمة… ورؤية غائبة
لا يمكن الحديث عن أولاد عياد دون الإشارة إلى طاقاتها الشابة، التي تشكل نسبة مهمة من ساكنتها. شباب متعلم، طموح، ومقبل على المبادرة، لكنه يصطدم بندرة فرص الشغل وضعف الاستثمارات المحلية. فالمجال الاقتصادي يظل محدوداً، يعتمد أساساً على أنشطة تقليدية وخدمات بسيطة لا تخلق دينامية قادرة على امتصاص البطالة أو تحريك عجلة السوق المحلية.
كما أن غياب مناطق صناعية مهيكلة، أو فضاءات مخصصة لدعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، يجعل من فكرة الاستثمار مغامرة محفوفة بالتحديات. وفي ظل هذا الوضع، تبقى الهجرة نحو المدن الكبرى خياراً اضطرارياً للكثير من الشباب الباحثين عن أفق أوسع.
بنية تحتية دون مستوى الطموح
من جهة أخرى، تطرح البنيات التحتية بدورها علامات استفهام. فشبكة الطرق الداخلية، والإنارة العمومية، وفضاءات الترفيه، تحتاج إلى تحديث وتوسيع بما يتلاءم مع النمو الديمغرافي للمدينة. كما أن المرافق الرياضية والثقافية تظل محدودة، ما يضعف فرص التأطير الإيجابي للشباب ويجعل المبادرات الجمعوية تتحمل عبئاً يفوق إمكانياتها.
وفي ظل التحولات الوطنية الرامية إلى تحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين المدن، يبرز سؤال ملح: أين موقع أولاد عياد ضمن هذه الدينامية؟ وهل تحظى بالمكانة التي تستحقها في البرامج التنموية الإقليمية والجهوية؟
المجتمع المدني… صمام أمان
أمام هذا الواقع، برز دور المجتمع المدني كفاعل أساسي في سد بعض الثغرات، من خلال تنظيم أنشطة ثقافية ورياضية واجتماعية تساهم في تحريك الحياة العامة داخل المدينة. غير أن هذه الجهود، رغم أهميتها، تظل غير كافية لتحقيق نقلة نوعية شاملة، ما لم تواكبها مشاريع هيكلية واستثمارات عمومية وخاصة واضحة المعالم.
نحو إقلاع حقيقي
الإقلاع التنموي الذي تنتظره أولاد عياد لا يقتصر على إطلاق مشاريع ظرفية أو إصلاحات جزئية، بل يتطلب رؤية استراتيجية مندمجة، تقوم على:
* تحفيز الاستثمار المحلي وخلق مناطق للأنشطة الاقتصادية.
* تأهيل البنيات التحتية وتحسين جاذبية المدينة.
* دعم التكوين المهني وربطه بحاجيات سوق الشغل.
* الاستثمار في الشباب عبر مرافق رياضية وثقافية حديثة.
فالمدينة لا تعاني من نقص في الطاقات أو الإرادة المجتمعية، بل من غياب دينامية تنموية قوية قادرة على تحويل الإمكانات إلى إنجازات ملموسة.
بين الحلم والواقع
تبقى أولاد عياد مدينة بطموح كبير وإمكانات واعدة، لكنها تحتاج إلى دفعة قوية تخرجها من دائرة الانتظار إلى فضاء الفعل. إن الإقلاع التنموي ليس ترفاً، بل ضرورة ملحة لضمان الاستقرار الاجتماعي وتحقيق الكرامة الاقتصادية لساكنتها.
فهل يكون المستقبل القريب بداية مرحلة جديدة تُعيد للمدينة مكانتها وتضعها على سكة التنمية الحقيقية؟ أم يستمر الانتظار عنواناً لمرحلة أخرى من التأجيل؟
الجواب رهين بإرادة جماعية صادقة، تضع مصلحة المدينة فوق كل اعتبار، وتجعل من الإقلاع التنموي مشروعاً واقعياً لا مجرد شعار.


















