كلاش بريس / المراسل
في الفقيه بن صالح…. يخدعك مدخل المدينة الأنيق، فتظن أنك أمام تجربة حضرية واعدة. واجهة منظمة، حركة دؤوبة، وانطباع أول يوحي بأن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح. لكن ما إن تتوغل قليلاً في الأحياء، حتى تتبدد الصورة اللامعة، وتظهر ملامح مدينة تتوسع أكثر مما تتنفس.
من المؤكد ان الغقيه بن صالح تعرف توسعا جغرافيا متسارعا..غير ان النوسع لا يعكس بالضرورة تمدناً متكاملاً. أحياء بلا هوية عمرانية واضحة، بنايات متراصة بلا روح، ومساحات تفتقد إلى لمسة جمالية أو تخطيط يراعي جودة العيش. كأن المدينة كبرت على عجل، دون أن يُرافق نموّها تصور حضري يليق بطموحات ساكنتها.
أما البنية التحتية، فهي الحكاية التي تتكرر في أكثر من حيّ: طرقات تعاني، تجهيزات تحتاج إلى صيانة، ومشاريع تُعلن أكثر مما تُنجز. الحديث عن التنمية هنا لا يرتبط فقط بالشعارات، بل بسؤال جوهري: لماذا لا يواكب الفعلُ حجمَ الانتظارات؟
اقتصادياً، تبقى فرص الشغل محدودة، ما يدفع فئة واسعة من الشباب إلى البحث عن أفق خارج الحدود. وهنا يبرز الدور الحيوي للجالية المغربية، خاصة بإيطاليا، التي تضخّ شرياناً مالياً مهماً في دورة الاقتصاد المحلي. تحويلاتهم ليست مجرد أرقام، بل صمام أمان يحفظ الحد الأدنى من الرواج داخل الأسواق والدور السكنية والمشاريع الصغيرة.
غير أن الاتكال على الخارج لا يمكن أن يكون بديلاً عن تنمية داخلية حقيقية. مدينة بهذا الامتداد، وبهذا الثقل البشري، تستحق رؤية واضحة، واستثماراً جاداً في البنية التحتية، والتشغيل، وتأهيل الأحياء بما يحفظ كرامة الساكنة ويعكس طموحها.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية … تلوح أمام الساكنة فرصة حقيقية لإعادة ترتيب الأولويات. صناديق الاقتراع ستكون منصوبة لاختيار الطريق الذي تستحقه المدينة؛ طريق الوضوح والمحاسبة والعمل الجاد، لا الاكتفاء بالشعارات الرنانة


















