أعلن الأمن الجزائري تفكيك شبكة دولية تضم 61 شخصاً من الجنسية المغربية، بينهم عسكري سابق في الجيش المغربي، للاشتباه في التحضير لأعمال تخريبية تستهدف الأمن والنظام العام في الجزائر.
ووفق بيان المديرية العامة للأمن الوطني الجزائرية، فقد دخل المشتبه فيهم إلى البلاد عبر مسالك جبلية وغابية بمنطقة القالة، قبل انتقالهم إلى ولاية وهران، حيث جرى توقيفهم في بداية أكتوبر الجاري.
لكن بعيداً عن الرواية الرسمية الجزائرية، يحق للرأي العام أن يتساءل: هل يُعقل أن يدخل 61 مغربياً دفعة واحدة إلى الجزائر من أجل تنفيذ مخطط تخريبي، دون أن تثير هذه الرواية أسئلة حول طبيعة هذا المخطط وأدلته وحجم التنظيم المفترض؟
يبدو أن الأسطوانة نفسها تعود إلى الدوران من جديد، بالاتهامات ذاتها والسيناريوهات التي تحتاج إلى أكثر من مجرد بلاغ أمني حتى تتحول إلى حقائق مقنعة.
ففي القضايا التي تتعلق باتهامات خطيرة من هذا النوع، لا يكفي الإعلان عن عدد الموقوفين ولا وصف الشبكة بأنها عالية الخطورة، بل المطلوب هو تقديم أدلة واضحة، وتفاصيل دقيقة عن طبيعة المخطط المزعوم، والأفعال المنسوبة إلى كل مشتبه فيه، مع احترام قرينة البراءة إلى أن تثبت الإدانة بحكم قضائي.
إن العالم اليوم لم يعد يتعامل مع البلاغات الرسمية باعتبارها حقائق نهائية لمجرد صدورها عن مؤسسة أمنية، بل ينتظر الأدلة والقرائن التي تسمح بفهم الوقائع وتقييم الروايات بعيداً عن التهويل والتوظيف السياسي.
61 شخصاً دفعة واحدة! وكأننا أمام جيش كامل، لا مجرد شبكة يُشتبه في تورطها في أعمال تخريبية. فكيف جرى تجميع هذا العدد، وما طبيعة العمليات التي كانوا يعتزمون تنفيذها، وما الأدلة التي تثبت وجود مخطط بهذا الحجم؟ أسئلة مشروعة لا يمكن الإجابة عنها بمجرد إطلاق اتهامات خطيرة
يبدو أن الجزائر لا تزال تراهن على أسطوانة مشروخة، عنوانها اتهام المغاربة بمخططات تستهدف أمنها، وكأن تكرار الروايات الأمنية كفيل بتحويلها إلى حقائق راسخة. لكن العالم تغير، ولم يعد الرأي العام يتعامل مع البلاغات الرسمية باعتبارها حقائق نهائية لا تقبل التشكيك أو المطالبة بالدليل.













