في وقت يشتكي فيه ملايين الجزائريين من غلاء المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، واستمرار الأزمات التي تمس قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والتشغيل والسكن، تواصل السلطات الجزائرية توجيه مليارات الدولارات نحو التسلح، في خيار يثير الكثير من علامات الاستفهام حول ترتيب الأولويات.
ووفق أحدث الأرقام، ارتفعت الميزانية العسكرية الجزائرية إلى 25.4 مليار دولار سنة 2025، بعدما كانت في حدود 9.1 مليارات دولار فقط سنة 2022، لتصبح من أكبر الميزانيات العسكرية في العالم، رغم أن البلاد ليست في حالة حرب.
هذا الإنفاق الضخم يأتي في وقت كان فيه المواطن الجزائري ينتظر استثمارات أكبر في المستشفيات العمومية، وتحسين جودة التعليم، وخلق فرص الشغل، والحد من أزمة السكن وارتفاع الأسعار، وهي الملفات التي تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطن.
ويرى متابعون أن الدول تُقاس بقوة اقتصادها وجودة خدماتها العمومية ومستوى رفاهية مواطنيها، وليس فقط بحجم ترسانتها العسكرية. لذلك يظل السؤال مطروحًا: هل يحتاج المواطن الجزائري إلى مزيد من الأسلحة، أم إلى مدارس أفضل، ومستشفيات مجهزة، وفرص عمل تحفظ كرامته؟
وبين سباق التسلح وتفاقم التحديات الاجتماعية، يبقى المواطن الجزائري هو من يدفع ثمن اختيارات لا تنعكس، وفق منتقدين، على تحسين ظروف عيشه اليومية.



















