أثارت الصورة المتداولة لبعثة المنتخب السنغالي لكرة القدم، عقب وصولها إلى الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في كأس العالم 2026، الكثير من التساؤلات لدى المتابعين، لما تحمله من دلالات تتجاوز المستطيل الأخضر.
ففي الصورة يظهر أفراد من البعثة السنغالية وهم يخضعون لتوجيهات وإجراءات التنظيم المعمول بها داخل المطار الأمريكي، في مشهد عادي يتكرر يومياً مع آلاف المسافرين والوفود الرسمية والرياضية القادمة من مختلف أنحاء العالم. لا احتجاجات، ولا بيانات استنكار، ولا اتهامات بالاستهداف أو سوء المعاملة، بل التزام بالقواعد واحترام للمؤسسات والقوانين التي تفرضها الدولة المستضيفة على الجميع دون استثناء.
هذا المشهد يعيد إلى الأذهان سلسلة البلاغات والتصريحات التي كانت تصدر في مناسبة كأس إفريقيا بالمغرب حيث كانت بعض الأطراف الرياضية السنغالية تسارع إلى إصدار مواقف متشنجة أو تأويل إجراءات تنظيمية عادية على أنها استهداف مقصود أو تعامل غير لائق.
اليوم، وفي واحدة من أكبر الديمقراطيات وأكثر الدول تشدداً في تطبيق القوانين والإجراءات الأمنية داخل مطاراتها ومرافقها العمومية، اختفى ذلك الخطاب بالكامل. لا أحد يتحدث عن الإهانة، ولا أحد يلوّح بالاحتجاج، ولا أحد يطالب بمعاملة استثنائية خارج الأطر القانونية المعمول بها.
الصورة…تكشف حجم التناقض بين المواقف. فمن كان يرفع صوته بالاحتجاج والاعتراض في ظروف احسن بالمغرب أصبح يلتزم الصمت عندما وجد نفسه أمام مؤسسات لا تسمح بالمزايدات ولا تمنح امتيازات خارج القانون.
ويبقى الدرس الأهم أن احترام القانون ليس خياراً انتقائياً يُمارس في بلد ويُرفض في بلد آخر، بل هو مبدأ واحد ينبغي أن يسري على الجميع. وعندما يكون القانون فوق الجميع، تختفي الضوضاء وتبقى الحقائق وحدها تتحدث.
الصورة …؛ إنها ببساطة تذكير بأن من كان يتصرف أحياناً بمنطق الأسد في البلاغات والتصريحات، تحول أمام صرامة المؤسسات إلى مجرد طرف يلتزم بما يُطلب منه، شأنه شأن الجميع.



















