هل تحرك النيابة العامة والمجلس الأعلى للحسابات تحقيقاتهما في تصريحات الملايير المهدورة ؟

12 سبتمبر 2026
هل تحرك النيابة العامة والمجلس الأعلى للحسابات تحقيقاتهما في تصريحات الملايير المهدورة ؟

كلاش بريس / عبد الله عياش

لـولا دخول لقجع للمعترك السياسي لما علمنا ان الوطن يسير في الإتجاه المعاكس ؛ ومن يقول عكس هذا نحيله على لغة الأرقام الصادمة التي تتصدّر المشهد السياسي الوطني، بعدما أضحت الاتهامات المتبادلة بهدر المال العام والميزانيات الضخمة التي تُقدر بالملايير، مادة دسمة في تصريحات وزراء ومسؤولين سياسيين، دون أن تجد طريقها إلى المساءلة أو تفعيل المبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة، مما يضع الشارع المغربي أمام حالة من الذهول والدهشة أمام هول الأرقام المعلنة وتبعاتها على التدبير العمومي.

ومما لا شك فيه أن تصاعداً لافتاً في نبرة الخطاب السياسي المتبادل بين مختلف الفاعلين، أرخى بظلاله على حقيقة باتت مغيبة وسط هذا السجال، بعدما أصبحت عبارة «الملايير» حاضرة بقوة في التصريحات والمواجهات الكلامية. غير أن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: هل تستدعي هذه التصريحات، التي تتضمن معطيات خطيرة بشأن هدر أو تبديد ملايير من المال العام، فتح بحث من طرف النيابة العامة للتحقق من حقيقتها وترتيب الآثار القانونية اللازمة؟ وهل ما يصرح به مسؤولون ووزراء بشأن مبالغ مالية ضخمة يظل مجرد خطاب سياسي، أم أن خطورة المعطيات المتضمنة فيه تفرض التحقق منها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمال العام؟

​ولعل الأدهى من ذلك هو التغاضي عن إحالة هذه الملفات والتصريحات الشديدة الخطورة على المؤسسات الدستورية المختصة، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات، باعتباره الجهاز الأعلى للرقابة المالية الموكل إليه أداء مهام الفحص والافتخاص والتدقيق في أوجه صرف المال العام وترتيب الجزاءات القضائية والتأديبية.

​ متابعون للشأن العام يرون ن خطورة هذه التصريحات لا تكمن فقط في ضخامة المبالغ المتحدث عنها، بل في صفة الجهات الصادرة عنها، لكونهم نواباً ووزراء يفترض فيهم امتلاك آليات الترافع والرقابة وتفعيل المساطير الإدارية والقضائية، مشددين على أن إفلات هذه التصريحات الرسمية من التحقيق والمتابعة يضرب في العمق مبدأ سيادة القانون ومساواة الجميع أمامه، ويحول خطابات المسؤولين إلى قنابل صوتية تُستخدم فقط لتصفية الحسابات السياسية الضيقة.

​إن الاكتفاء بتبادل الاتهامات حول تبديد الميزانيات العمومية دون ترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها أو تحريك أجهزة المجلس الأعلى للحسابات للتدقيق في تفاصيلها، يحول هذه الملفات الثقيلة إلى مجرد ظاهرة صوتية تسقط بالتقادم لدى الرأي العام، وأن حماية المرفق العمومي تتطلب فتح تحقيقات شجاعة وشفافة مع كل من يصرح بهدر المال العام، لربط المسؤولية بالمحاسبة وإعادة الثقة للمواطن في دولة المؤسسات والقانون

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.