“مونديال 2026” ..لاحلويات ولا بروتوكول.. فقط كرة القدم

5 يونيو 2026
“مونديال 2026” ..لاحلويات ولا بروتوكول.. فقط كرة القدم

كلاش بريس /. القسم الرياضي

خلال نهائيات كأس إفريقيا للأمم التي احتضنها المغرب، تابع الجميع حجم الإمكانيات التي جرى تسخيرها لاستقبال المنتخبات المشاركة. فقد حرصت الجهات المنظمة على توفير ظروف إقامة مريحة، واستقبال احتفالي يعكس صورة المغرب كبلد للضيافة والانفتاح، حيث كانت الفرق تجد في استقبالها الحلويات المغربية والدقة المراكشية ومختلف مظاهر الحفاوة كلما عادت إلى مقرات إقامتها.

كما تم تخصيص وسائل نقل حديثة وخدمات لوجستيكية متكاملة، في إطار سياسة هدفت إلى تقديم صورة مشرقة عن المملكة أمام ضيوفها القادمين من مختلف الدول الإفريقية.

غير أن الأحداث التي رافقت المنافسات طرحت تساؤلات مشروعة حول حدود هذا النموذج القائم على المبالغة أحياناً في الاستقبال والاحتفاء. فبعد كل ما قُدم من تسهيلات وخدمات، شهدت مباراة النهاية بين السينغال والمغرب فوضى وتوتر واحتجاجات وانسحاب مفتعل ، بل ووصل الأمر إلى أعمال عنف أثارت استياء العالمو

في المقابل، يظهر النموذج الأمريكي خلال كأس العالم للأندية مختلفاً تماماً. فالمنتخبات والأندية تصل إلى الولايات المتحدة فيجد الجميع المعاملة نفسها تقريباً: حافلة تنقل البعثة، ترتيبات تنظيمية دقيقة، انتقال إلى الفندق ثم إلى الملعب، دون مظاهر احتفالية استثنائية أو بروتوكولات مبالغ فيها.

الفكرة الأساسية هناك ليست إبهار الضيوف بكثرة المظاهر، بل ضمان احترام القوانين والالتزام الصارم بالتنظيم. فالحدث الرياضي هو البطل الحقيقي، وليس تفاصيل الاستقبال أو الولائم أو المظاهر الجانبية.

هذا النموذج يبعث برسالة واضحة: التنظيم الناجح لا يقاس بحجم ما يُصرف على الضيافة، وإنما بمدى قدرة المنظم على فرض الانضباط وضمان سير المنافسات في أجواء رياضية سليمة. لذلك نادراً ما تتحول المنافسات الكبرى في الولايات المتحدة إلى ساحات للفوضى أو التجاوزات، لأن الجميع يدرك أن القانون فوق الجميع.

المغرب، الذي راكم تجربة مهمة في تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى ويستعد لاستحقاقات عالمية أكبر، مطالب بالاستفادة من مختلف التجارب الدولية.

فالكرم المغربي قيمة أصيلة لا جدال فيها، لكن النجاح التنظيمي الحقيقي يقتضي أيضاً تعزيز ثقافة الانضباط والصرامة في تطبيق القوانين، حتى لا تتحول الضيافة إلى غاية في حد ذاتها على حساب هيبة المنافسة الرياضية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.