​طريق خريبكة / الفقراء…فضيحة تعري المجالس المنتخبة وتتحول إلى مصيدة للمواطنين

منذ ساعتين
​طريق خريبكة / الفقراء…فضيحة تعري المجالس المنتخبة وتتحول إلى مصيدة للمواطنين
كلاش بريس / خريبكة

​تتواصل فصول المعاناة اليومية لمستعملي الطريق الرابطة بين مدينة خريبكة وجماعة الفقراء، في مشهد يختزل أعلى درجات التهميش والإقصاء بالمنطقة. هذه الطريق الحيوية، التي يفترض أن تكون شرياناً تنموياً يربط الجماعة بحاضرة الإقليم، تحولت بفعل الإهمال الاستراتيجي إلى “حلبة للموت البطئ” ومصدر قلق دائم يهدد سلامة السائقين ومستعملي الدراجات النارية على حد سواء.

وتكشف الصور الصادمة والمستقاة من عين المكان عن وضعية كارثية تتجاوز مفهوم “التدهور” العادي؛ حيث تحول الإسفلت إلى حفر عميقة أشبه بالخنادق، وتآكلت الجنبات بشكل حاد يجعل المرور منها أشبه بالمغامرة غير محسوبة العواقب. هذا التآكل البنيوي يقع على محور طرقي يشهد حركة دؤوبة يومياً، مما يطرح علامات استفهام حارقة حول غياب أدنى شروط السلامة الطرقية في مغرب يتطلع إلى تحديث بنياته التحتية.

​إن استمرار هذا الوضع لسنوات طوال يعري بوضوح سياسة “الآذان الصمّاء” التي تنهجها المجالس المنتخبة والجهات الوصية؛ ويرى متتبعون للشأن المحلي أن ما يحدث في طريق خريبكة – الفقراء هو فشل ذريع ومقنع تتقاسم مسؤوليته ثلاث جهات أساسية: مجلس جهة بني ملال خنيفرة باعتباره الغائب الأكبر عن تنمية الهوامش، والمجلس الإقليمي لخريبكة الذي يكتفي بموقع المتفرج، وجماعة الفقراء العاجزة عن الترافع الحقيقي وجعل هذا المحور الطرقي أولوية وطنية لفك العزلة عن ساكنتها. إن سياسة القذف بالمسؤولية وتبادل الأدوار بين هذه الأطراف لم تعد تنطلي على أحد، وهي مجرد غطاء لتبرير غياب الإرادة الحقيقية في الإصلاح.

​وأمام هذا الموت السريري للطريق، عبر عدد من المواطنين عن سخطهم العارم من هذا الاستهتار غير المبرر، فأصحاب العربات يواجهون خسائر مادية فادحة بشكل دوري بسبب الأعطاب التي تلحق بمركباتهم، فضلاً عن الخطر المحدق بالأرواح في غياب التشوير والإنارة وإصلاح الحواف.

إن استمرار هذا الإهمال الممنهج لم يعد مجرد تقصير إداري، بل أضحى عقاباً جماعياً لساكنة تنتظر منذ سنوات صيانة طريق بسيطة، بينما تتبخر الوعود الانتخابية مع أولى قطرات المطر التي تكشف المستور.

وفي الوقت الذي تتشدق فيه شعارات “العدالة المجالية” و”تنمية العالم القروي”، يبقى السؤال الحارق الحاضر في أذهان مستعملي هذه الطريق: إلى متى سيظل هذا المحور الطرقي عنواناً بارزاً للتهميش ونسيان التنمية؟ وهل ينتظر المسؤولون وقوع كارثة إنسانية وفاجعة طرقية ليتحركوا من مكاتبهم المكيفة؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.