زهير خية / سطات
يبدو أن فيروسًا سياسيًا غريبًا اجتاح إقليم سطات، لا يحتاج إلى لقاح ولا إلى كمامة، بل يحتاج فقط إلى… تزكية!
فمنذ أن بدأت تلوح في الأفق رائحة الانتخابات البرلمانية، اختفت أحاديث الغلاء والجفاف والبطالة، وحل محلها سؤال واحد يتردد في كل مكان:
“شكون عطاوه التزكية؟”
في المقاهي، لا أحد يتحدث عن مباريات الكرة، بل عن “اللائحة النهائية للمرشحين”. وفي الأعراس، بدل السؤال عن العروس والعريس، أصبح السؤال:
“واش فلان باقي مع الحزب ولا قلب الفيستة؟”
أما الأحزاب، فقد دخلت موسمًا يشبه “الميركاتو” الكروي. لاعبون ينتقلون في آخر اللحظات، وآخرون يفاوضون أكثر من حزب في الوقت نفسه، وبعضهم ينتظر العرض الأفضل… ليس من أجل خدمة المواطن، بل من أجل خدمة “المقعد المريح”!
وفي سطات، إذا رميت حجرًا في الهواء، فاحذر… فقد يسقط على رأس مرشح محتمل!
التاجر مرشح…
المقاول مرشح…
رئيس جمعية مرشح…
المتقاعد مرشح…
الشاب الذي لم يشارك في أي نشاط سياسي منذ ولادته… مرشح!
وحتى ذلك الذي كان يقسم بالأمس أن السياسة “غير صداع الراس”، أصبح اليوم يتحدث عن الإصلاح، والحكامة، والنموذج التنموي، وكأنه شارك في كتابة الدستور!
أما حرب التزكيات، فهي مسلسل رمضاني سابق لأوانه.
هذا يقول: “الأمور محسومة.”
وذاك يرد: “عندي الضوء الأخضر.”
وثالث يؤكد: “باقي غير الإعلان الرسمي.”
وفي النهاية… الجميع ينتظر مكالمة هاتفية قد تأتي… وقد لا تأتي!
وإذا لم يحصل أحدهم على التزكية، فستسمع التصريح الشهير:
“أنا انسحبت بإرادتي!”
وبعد دقائق فقط، تراه يبتسم أمام مقر حزب آخر، مقتنعًا هذه المرة بأن هذا الحزب هو الأقرب إلى “قناعاته الراسخة”… التي وُلدت قبل خمس دقائق فقط!
أما المواطن البسيط، فيتابع هذا المشهد بابتسامة ساخرة، وهو يتساءل:
“واش هاد الناس باغيين يخدمونا… ولا باغيين يخدمو راسهم؟”
والحقيقة التي لا تقبل المزاح، أن المقعد البرلماني ليس جائزة يانصيب، ولا وسامًا اجتماعيًا، ولا وسيلة لالتقاط الصور تحت قبة البرلمان، بل هو أمانة ومسؤولية، ومحاسبة أمام المواطنين والتاريخ.
إلى ذلك الحين، ستظل سطات تعيش موسمًا استثنائيًا، حيث يبدو أن عدد الراغبين في الترشح يفوق عدد الناخبين، وعدد “المنسقين السياسيين” أصبح ينافس عدد المقاهي!
ويبقى السؤال الذي يشغل الرأي العام السطاتي:
هل ستنتهي حرب التزكيات قبل الانتخابات… أم سنحتاج إلى “تزكية” لاختيار من يستحق التزكية؟!


















