المغرب ومونديال 2030… المسؤولون يعلمون ماذا يفعلون

26 يوليو 2026
المغرب ومونديال 2030… المسؤولون يعلمون ماذا يفعلون
خلدون الشيخ

مع مرور أسبوع على نهاية مونديال أمريكا الشمالية وتتويج اسبانيا باللقب، انتقل التركيز مباشرة الى النسخة المقبلة في المغرب واسبانيا والبرتغال، مع تبقي ما يزيد قليلاً على 1400 يوم على انطلاق نسخة عام 2030، حيث تواجه الدول المضيفة سلسلة من التحديات المألوفة ولكن أيضا الصعبة والشاقة.

توقفت رحلة المغرب في كأس العالم عند محطة ربع النهائي بعد الخسارة أمام فرنسا، إلا أن الحصول على قسط من الراحة، حتى لو كان لفترة وجيزة خلال الصيف الذي يلي الموسم، ليس خياراً متاحاً لمسؤولي الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. ففي الرباط، تنطلق بطولة كأس الأمم الأفريقية للسيدات بصيغتها الجديدة الموسعة التي تضم 16 منتخباً اليوم الأحد، كما يستضيف المغرب في الخريف بطولة كأس العالم للسيدات تحت 17 سنة. ومع ذلك، ينصب التركيز الرئيسي، على ضمان إدارة الاستعدادات باحترافية تامة لكأس العالم 2030، البطولة التي ستكون ثاني نسخة لكأس العالم تقام على الأراضي الأفريقية.

وفي ظل تخصيص ميزانية تتراوح بين 50 و60 مليار درهم مغربي (ما يعادل 4.5 إلى 5.2 مليار دولار) للاستثمارات المباشرة في كرة القدم، بالإضافة إلى نفقات أخرى لتحديث البنية التحتية تصل قيمتها الإجمالية إلى 22 مليار دولار، تبدو المهمة هائلة وضخمة للغاية. وأظهر تقييم أجراه صندوق النقد الدولي أن الإنفاق المتسارع بين عامي 2024 و2030 سيصل إلى ما يعادل 11.9% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد لعام 2024. وأمضت «مؤسسة المغرب 2030»، وهي الجهة المسؤولة عن التحضير للبطولة في البلاد والتي بدأت عملها في عام 2024، وقتاً طويلاً في الولايات المتحدة للاستفادة من تجربتها في تنظيم كأس العالم. وتُعقد اجتماعات شهرية مع الجانبين الإسباني والبرتغالي «لتنسيق التعاون»، ومن المتوقع أن يحدد الفيفا المدن المضيفة في نهاية هذا العام، وأن يقرر إذا كان سيعود إلى نموذج «اللجنة المنظمة المحلية»، وهو النموذج الذي تم التخلي عنه في بطولة هذا العام نظراً لأن الهيئة الحاكمة للكرة العالمية تولت إدارة الاستعدادات بنفسها من مكتبها في ميامي. وقال مسؤول بارز: «بالنسبة للمغرب، تتجاوز بطولة كأس العالم مجرد كونها حدثاً كروياً، فالأمر يتعلق بتطوير بنية تحتية ستعود بالنفع على البلاد في المستقبل. ملاعبنا في الرباط وطنجة جاهزة بنسبة 100%».

بدأ الملك الحسن الثاني، الذي حكم البلاد لمدة 38 عاماً وتوفي في يوليو/تموز 1999، مساعي المغرب لاستضافة كأس العالم بملف لم يكتب له النجاح لاستضافة بطولة 1994. وتلت ذلك ثلاث محاولات أخرى باءت بالفشل أيضاً (لنسخ 2006 و2010 و2026)، قبل أن يحظى أخيراً بالموافقة على استضافة نسخة 2030 في عهد العاهل الحالي، الملك محمد السادس. ولا يستبعد عبدالرحيم بورقية، عالم الاجتماع الرياضي في معهد علوم الرياضة بسطات، وجهة نظر أولئك الذين يشككون في أهمية كأس العالم للبلاد: «يتساءل آخرون ممن لديهم مواقف سياسية عما إذا كان ينبغي توجيه هذه الاستثمارات الضخمة نحو قطاعات التعليم أو الصحة أو التوظيف. يظل الرأي العام منقسماً نوعاً ما، ما يعكس التباين في الخلفيات الاجتماعية والآراء السياسية والتوقعات الاقتصادية. يستثمر المغرب بكثافة في البنية التحتية للنقل والمطارات والسكك الحديدية والملاعب وتجديد المناطق الحضرية والخدمات الرقمية. وتعمل البلاد على تعزيز قدراتها المؤسسية لتنظيم الفعاليات الكبرى، وتنسيق السياسات، وتحسين الحوكمة».

سيكون من الحكمة أن يستفيد المغرب من خبرة جنوب أفريقيا في استضافة نسخة عام 2010. ويقول دينيس مومبل، الرئيس التنفيذي السابق للاتحاد الجنوب أفريقي لكرة القدم وعضو اللجنة المنظمة المحلية لكأس العالم 2010: «تُظهر تجربتنا أن النجاح يكمن في التخطيط لما بعد البطولة (الإرث)، وتعزيز الوحدة الوطنية، وضمان ألا تتحول البنية التحتية إلى عبء على المدى الطويل. فبعض الملاعب قد يصبح عبئاً على الخزانة العامة إذا لم يتم استغلاله على النحو الأمثل. لا أعتقد أننا شيدنا منشآت باهظة التكلفة وعديمة الجدوى، لكن ربما لم نتقن كيفية تسويق هذه الملاعب كمرافق متعددة الأغراض، لتستضيف حفلات لفنانين عالميين، وفعاليات رياضية متنوعة، ولقاءات سياسية حاشدة». وفي ظل تخوف العديد من المغاربة من تكاليف الاستضافة، يسرد مومبل قصة تحذيرية مستمدة من تجربة جنوب أفريقيا، قائلاً: «شهدت عمليات تطوير الملاعب تجاوزات كبيرة في التكاليف، لأن المقاولين كانوا يدركون أن الحكومة لم توافق على التمويل إلا في وقت متأخر. وكانت النتيجة فرض أسعار مجحفة من مقاولين علموا أنه لم يكن أمامنا خيار سوى دفع المبالغ التي يحددونها. ووُجّهت إليهم لاحقاً اتهامات جنائية وأُدينوا، ودفعوا غرامات باهظة جراء هذا السلوك غير القانوني. ومن هنا، أصبح التخطيط الدقيق في أدق التفاصيل، أمراً بالغ الأهمية لنا».

يُروّج المغرب لاستضافته المشتركة لكأس العالم بوصفها استضافة «ذات طابع أفريقي»، رغم تشكبك الكثيرين في مجتمع كرة القدم بالقارة السمراء، وكثيرون في المغرب يتساءلون عما إذا كانت الاستضافة ستتحقق فوائد حقيقية ومستدامة تتجاوز مجرد الشعارات الدعائية، لكن النتائج الباهرة التي حققتها الأندية والمنتخبات المغربية من الجنسين وفي مختلف الأعمار والمسابقات، أثبتت أن المسؤولين في المغرب بكل بساطة «يعلمون ماذا يفعلون»!

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.