عاد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، إلى الحديث عن القدرة الشرائية والتشغيل واستعادة ثقة المواطن، وهي نفسها الملفات التي كانت حاضرة بقوة في الخطاب الانتخابي السابق.
بركة يقول اليوم إن المواطن ينتظر حلولاً للغلاء والبطالة، ويتحدث عن رفع الأجور والحد الأدنى للأجور، وتخفيض الضريبة على الدخل، وتقليص عدد الوسطاء في توزيع المواد الغذائية.
لكن هناك سؤالاً بسيطاً لا يمكن القفز عليه: ماذا عن سنوات وجود حزب الاستقلال داخل الحكومة؟
نزار بركة لم يكن معارضاً يتابع الأوضاع من خارج دائرة القرار. كان ولا يزال عضواً في الحكومة، وحزب الاستقلال شارك في تدبيرها، وبالتالي فإن الحديث اليوم عن معاناة المواطن يفتح الباب أمام مساءلة الحزب عن حصيلته، وليس فقط عن وعوده الجديدة.
المواطن الذي يسمع اليوم كلاماً عن القدرة الشرائية، يتذكر أن الأسعار كانت ولا تزال من أكثر الملفات التي أثقلت كاهله. ويتذكر أيضاً أن الخطاب الانتخابي السابق كان مليئاً بالوعود المتعلقة بتحسين ظروف العيش والتشغيل والدخل.
أما اليوم، وبعد سنوات من المشاركة في الحكومة، يعود الخطاب نفسه تقريباً، وكأن الانتخابات السابقة لم تكن.
بركة يتحدث عن الغلاء، لكن المواطن يريد أن يعرف ماذا فعلت الحكومة، التي كان حزب الاستقلال جزءاً منها، عندما ارتفعت الأسعار وأصبحت القدرة الشرائية حديث المغاربة اليومي.
ويتحدث عن التشغيل، لكن آلاف الشباب ما زالوا يبحثون عن فرصة عمل، فيما أصبحت وعود الإدماج المهني و«الفرصة الثانية» تتكرر مع كل موسم انتخابي.
المشكلة ليست في أن يتحدث السياسي عن مشاكل المواطنين، فهذا واجبه، وإنما في أن يقدم نفسه كل مرة وكأنه يكتشف هذه المشاكل من جديد.
فإذا كانت القدرة الشرائية أولوية اليوم، فلماذا لم تكن النتيجة مختلفة خلال سنوات المشاركة في الحكومة؟ وإذا كان تقليص الوسطاء وخفض الأسعار حلاً، فلماذا لم يتحول هذا التصور إلى إجراءات واضحة خلال فترة وجود الحزب في السلطة؟













