تترقب الأوساط القانونية والإعلامية بالعاصمة الرباط، صباح غد الخميس، إسدال الستار على فصول مواجهة قضائية حاسمة بالمحكمة الابتدائية بالرباط، في الملف الذي يتابع فيه المحامي والسياسي فاروق مهداوي، بناءً على شكاية مباشرة تقدم بها الصحفي والإعلامي عبد المجيد الكارح، المشهور
.
وتأتي هذه الجلسة المصيرية للحسم في تهم ثقيلة تلاحق المحامي مهداوي، والمتمثلة في القذف وبث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة والتشهير، وهي الأفعال المجرمة والمقيدة وفقاً لمقتضيات الفصل 447-2 من القانون الجنائي المغربي، وذلك على خلفية اتهامات وجهها المتابع للإعلامي الكارح بدعم السلطة والدفاع عنها ومحاباتها.
وفي تفاصيل هذا السجال الذي اتخذ أبعاداً واسعة في الأيام القليلة الماضية، دخل المكتب التنفيذي لاتحاد الصحافيين المغاربة على خط الأزمة عبر بلاغ رسمي أصدره بالرباط، معرباً فيه عن متابعته بـ”كثير من الاستغراب والتساؤل ولمدة ليست بالقصيرة” للخلفيات التي تحرك قضية الزميل عبد المجيد الكارح.
وأوضح الاتحاد ، أن شرارة التوتر انطلقت عقب مشاركة الكارح في برنامج حواري على شاشة إحدى القنوات التلفزيونية الدولية، خُصص لمناقشة تداعيات وإجراءات عمليات الهدم التي باشرتها سلطات ولاية الرباط بـحي المحيط. وهي المشاركة التي عبر فيها الصحفي عن قراءته وتقييمه للموضوع استناداً إلى القوانين الجارية وتماشياً مع ما يمليه مفهوم المصلحة العامة، مما عرضه لاحقاً لحملات تجيش وتشهير ممنهجة تجاوزت بشكل لافت حجم القضية الطبيعي والمهني.
وسجل بلاغ النقابة بأسف شديد ما سماه الاندفاع السريع نحو تخوين المخالفين في الرأي واتهامهم بمحاباة السلطة والاصطفاف ضد حقوق المواطنين، معتبراً أن الاختلاف في القراءات والمقاربات بين أطراف النقاش هو أمر طبيعي وظاهرة صحية لا تفسد للود قضية في عمليات تقييم الأحداث
كما انتقد الاتحاد بشدة لجوء جهات بعينها إلى إصدار بلاغات مضادة توظف قاموساً ضخماً مخصصاً لمهاجمة الدولة، متهمةً القضاء بتوظيف الملفات لإسكات حرية التعبير وفضح الفساد، لاسيما عندما يتعلق الأمر بأحد المنتسبين لتلك الهيئات والتنظيمات، حيث تُرفع وتيرة التهويل والتجييش وحشد الإمكانيات وكأن أمراً استثنائياً أو مؤامرة واستهدافاً قد حدث، في حين تطبق هذه الجهات الصمت التام إزاء قضايا مماثلة يعيشها مواطنون آخرون.
واختتم اتحاد الصحافيين المغاربة موقفه بالتأكيد على أن القضية المعروضة أمام المحكمة غداً الخميس لا تعدو كونها دعوى قضائية عادية تخص جنحة التشهير والسب والقذف، ولا تستدعي هذا الحجم من الشحن الإعلامي أو محاولات التسييس الرامية لتركيب بلاغات بأيديولوجيات بائدة.
ودعا البلاغ إلى ضرورة التزام الحياد والموضوعية وتفعيل مبادئ التضامن المهني بعيداً عن ازدواجية المعايير أو فخ المحاباة والتجزئ في الحقوق الأساسية، مؤكداً أن الكلمة الأولى والأخيرة تظل للقضاء العادل لحسم النزاع بناءً على القوانين المعمول بها، وبما يضمن إرساء قواعد دولة الحق والقانون ويحمي الحياة الخاصة للأفراد بالتوازي مع صون حرية الرأي والتعبير المسؤولة.
وكانت الجلسة السابقة قد عرفت انسحاب عدد من المحامين من هيئة الدفاع احتجاجاً على رفض طلب تأخير الملف، قبل أن تقرر المحكمة في نهاية المطاف الاستجابة للطلب ومنح مهلة إضافية للدفاع. وأكدت الهيئة القضائية أن جلسة يوم غد ستكون الأخيرة في هذا الملف من حيث التأجيل، على اعتبار أن القضية أصبحت جاهزة للمناقشة



















