يفضح فيديو عامل النظافة الأبكم بمدينة سيدي سليمان وجهاً مرعباً من وجوه القهر الاجتماعي، حيث يتحول الإنسان البسيط إلى ضحية سهلة في وطن يُفترض أن الكرامة فيه حق وليست امتيازاً.
رجل خرج كل صباح يواجه البرد والأزبال وروائح الشوارع الخانقة، يحمل مكنسته بصمت ويؤدي واجبه بعرق الجبين، وجد نفسه فجأة محروماً من أجره لثلاثة أشهر كاملة، وكأن الفقر وحده لا يكفيه.
المشهد كان أقوى من الكلام… رجل أبكم يصرخ بملامحه، يلوّح بيديه بحرقة، وعيناه ممتلئتان بالقهر والخذلان. حتى الصمت بدا عاجزاً أمام حجم “الحگرة” التي تعرّض لها. وجوه كثيرة شاهدت الفيديو وشعرت بالاختناق، لأن المأساة لم تعد تخص هذا العامل وحده، وإنما أصبحت صورة تختصر وضع فئات واسعة تُسحق يومياً تحت عجلات الاستغلال واللامبالاة.
أي منطق يسمح بحرمان عامل بسيط من لقمة عيشه؟ وأي قلوب تلك التي تنام مرتاحة بعدما تقطع رزق إنسان أعزل لا يملك سوى قوته اليومي؟
ما وقع في سيدي سليمان إنذار خطير يكشف كيف أصبح المواطن البسيط الحلقة الأضعف في معادلة ظالمة، حيث يزداد الغني نفوذاً، ويُدفع الفقير أكثر نحو الحافة. العامل الذي ينظف الشارع كي يعيش الناس في بيئة نظيفة، وجد نفسه يقاتل وحده من أجل حقه في الحياة الكريمة، بينما اختبأ أصحاب القرار خلف الجدران الباردة والمكاتب الصامتة.

















