مظلة الرباط الجوية تُثير قلق مدريد: المغرب ينشر منظومة “سبايدر” الدفاعية في قاعدة سيدي يحيى الغرب

19 مايو 2026
مظلة الرباط الجوية تُثير قلق مدريد: المغرب ينشر منظومة “سبايدر” الدفاعية في قاعدة سيدي يحيى الغرب

​في خطوة تعكس التطور المتسارع للقدرات العسكرية للمملكة المغربية، رصدت صور أقمار صناعية حديثة نشر منظومة الدفاع الجوي المتحركة والمتقدمة “سبايدر” (Spyder) داخل قاعدة سيدي يحيى الغرب العسكرية، الواقعة على بعد حوالي 60 كيلومتراً شمال شرق العاصمة المغربية الرباط. وأثار هذا التحرك الميداني موجة من المتابعة الدقيقة والتحليل داخل الأوساط العسكرية والإعلامية الإسبانية، بالرغم من غياب أي إعلان رسمي من جانب القوات المسلحة الملكية المغربية.

​ونقلت صحيفة “آس” الإسبانية، استناداً إلى تقارير نشرتها منصة “إنفوديفينسا” المتخصصة في الشؤون الدفاعية، أن الصور المتداولة عبر وسائل إعلام مغربية وحسابات استخبارات المصادر المفتوحة (OSINT) تؤكد دخول المنظومة مرحلة التشغيل الميداني الفعلي. ويركز النقاش داخل مدريد على وتيرة التحديث العسكري المغربي السريعة؛ ورغم أن الجيش الإسباني ما زال يحتفظ بتفوق واضح في مجالات الطيران القتالي، والقدرات البحرية، والبنية الدفاعية المرتبطة بحلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلا أن المحللين الإسبان يقرون بأن المغرب ينجح تدريجياً في تقليص الفجوة التقنية التي استمرت لعقود.

ويرى خبراء دفاعيون إسبان أن نشر مثل هذه المنظومات المتطورة شمال المغرب يسهم في خلق مناطق حرمان جوي جزئية (A2/AD)، وهو عنصر تكتيكي جديد لم يكن حاضراً قبل سنوات في الحسابات العسكرية المرتبطة بجنوب مضيق جبل طارق.

​وتتميز منظومة “سبايدر” بقدرتها العالية على التعامل السريع والمباشر مع طيف واسع من التهديدات الجوية الحديثة. وتشمل أبرز مواصفاتها الفنية قدرتها على اعتراض الطائرات المقاتلة، المروحيات، الطائرات المسيّرة (الدرونز)، الذخائر الموجهة، والصواريخ الجوالة (كروز). وتمنح بعض نسخ المنظومة مدى اعتراض يتراوح بين 20 و80 كيلومتراً، مع تغطية دائرية كاملة بزاوية 360 درجة، بالإضافة إلى خاصية التقاط الهدف بعد الإطلاق (LOAL) التي تتيح للصاروخ تحديد الهدف وملاحقته بذكاء بعد مغادرته منصة الإطلاق. كما تعتمد المنظومة على رادارات متعددة المهام قادرة على إدارة وتتبع أعداد كبيرة من الأهداف الجوية في وقت واحد وبقدرات كشف تصل إلى مئات الكيلومترات، مستخدمةً صواريخ فائقة السرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف سرعة الصوت وتعمل بتقنية “أطلق وانسَ” مع حصانة عالية ضد تكتيكات الحرب الإلكترونية.

​ولا يأتي نشر منظومة “سبايدر” كإجراء معزول، بل يندرج ضمن رؤية استراتيجية واضحة تبنتها الرباط في السنوات الأخيرة لتوسيع بنية دفاعها الجوي، حيث تتجه المملكة نحو دمج أنظمة الرصد والمراقبة، طائرات الاستطلاع، ومنصات الحرب الإلكترونية، إلى جانب منظومات اعتراض متوسطة وبعيدة المدى.

وجاء إدخال هذه المنظومة لتغطية فجوة الدفاع القصير والمتوسط المدى، وهي حاجة ملحة فرضتها الدروس المستفادة من الحروب الحديثة، حيث تحولت الطائرات المسيّرة والانتحارية إلى خطر داهم يتطلب ردعاً فورياً ودقيقاً. وبدا واضحاً أن المغرب لا يكتفي بشراء معدات عسكرية منفصلة، بل يشيّد شبكة دفاعية مترابطة ومتكاملة تجمع بين الرصد والإنذار المبكر والاعتراض، مما يرفع بشكل حاسم من القيمة العملياتية للقوات المسلحة الملكية في حماية أجوائها السيادية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.