عقبة العقار تُهدد مبادرات الشباب بالصويرة.. من يفتح باب الاستثمار أمام حاملي المشاريع؟

9 سبتمبر 2026
عقبة العقار تُهدد مبادرات الشباب بالصويرة.. من يفتح باب الاستثمار أمام حاملي المشاريع؟

ليلى بهلولي

في وقت باتت فيه مبادرات الشباب واستحداث فرص الشغل من أبرز أولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، يطرح شاب من إقليم الصويرة سؤالاً يعكس معاناة حقيقية يعيشها كثير من شباب المغرب: كيف يمكن لصاحب فكرة مشروع تنموي أن يجد الوعاء العقاري الكفيل بتحويلها إلى مشروع ملموس؟ السؤال، كما يؤكد صاحبه، لا يحمل أي تلميح أو اتهام لأي جهة أو مؤسسة، بل يعبر عن إشكال بنيوي يواجه فئة واسعة من الشباب المغربي حاملي المشاريع، في ظل ارتفاع أسعار العقار سواء تعلق الأمر بالكراء أو الشراء، وتضييق هامش المناورة أمام من يملكون الإرادة والاستعداد للاستثمار دون أن تسعفهم الإمكانيات المالية.
وفي هذا الإطار، وجه الشاب محسن الجعواني، منسق الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان بإقليم الصويرة، مراسلات رسمية إلى عدد من المؤسسات المعنية بالإقليم، من بينها مديرية أملاك الدولة بالصويرة، وجماعة الصويرة، والوكالة الوطنية للمياه والغابات، والمجلس الإقليمي للصويرة، ومديرية إعداد التراب الوطني والتعمير وسياسة المدينة، طالباً منها دراسة إمكانية توفير وعاء عقاري ملائم، في إطار القوانين والمساطر المعمول بها.
ويبقى العقار من أهم الركائز التي يقوم عليها أي مشروع استثماري، غير أن كلفته المرتفعة تتحول في غالب الأحيان إلى حاجز حقيقي أمام الشباب أصحاب الأفكار القابلة للتحقيق. فبينما تستطيع فئة من المستثمرين تعبئة مبالغ كبيرة لاقتناء العقار، يجد الشاب الطموح نفسه أمام معادلة صعبة: فكرة ناجحة، وإرادة حاضرة، ومشروع قابل للدراسة، لكن دون أرض تحتضنه. من هنا تتضح أهمية المواكبة المؤسساتية، عبر توجيه الشباب نحو الإمكانيات المتاحة ودراسة الحلول القانونية الممكنة، بما يحفظ في الآن ذاته احترام القانون، ويشجع الشباب على العمل المقاولاتي بما يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني وخلق فرص الشغل.
ويتوفر إقليم الصويرة على مؤهلات سياحية واقتصادية وبشرية واعدة، إلا أن استثمار هذه المؤهلات بالشكل المناسب يستدعي تشجيع المبادرات المحلية، وفتح المجال أمام الشباب الراغبين في الاستثمار داخل إقليمهم بدل تعطيلهم. فخلق فرص الشغل لا يقتصر على كبار المستثمرين، بل ينطلق أيضاً من شباب يحملون أفكاراً جديدة ويطمحون إلى تحويلها إلى مشاريع منتجة تخدم أبناء المنطقة.
ويوجه صاحب المبادرة رسالته بكل احترام إلى المؤسسات المعنية بالإقليم، مؤكداً أن المطلوب ليس تجاوزاً للقانون ولا معاملة استثنائية، وإنما فتح باب الدراسة والمواكبة. فإذا كان هناك وعاء عقاري يمكن، وفق القانون، تخصيصه أو كراؤه أو إدراجه ضمن شراكة مناسبة، فمن حق صاحب المشروع أن يطلع على الإمكانيات المتاحة والمساطر الواجب اتباعها. وحتى في حال تعذر ذلك، فإن توضيح الأسباب وتقديم بدائل ممكنة يبقى في حد ذاته شكلاً من أشكال المواكبة المؤسساتية.
ويشكل دعم الشباب حاملي الأفكار والمشاريع أحد الرهانات الأساسية للتنمية، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الذي دأب في جل خطاباته السامية على التأكيد على ضرورة الاهتمام بالشباب باعتبارهم رافعة أساسية للتنمية، ودعا مراراً إلى تشجيع مشاريع القطاع الخاص القادرة على فتح آفاق جديدة لفرص الشغل، والمساهمة في دينامية الاقتصاد الوطني. فالرؤية الملكية تجعل من الشباب وروح المبادرة لديهم رافعة حقيقية للتنمية المندمجة، لا مجرد فئة في انتظار الدعم.
ويبقى التحدي الحقيقي في ترجمة هذه التوجهات السامية إلى مواكبة ملموسة على المستويين المحلي والإقليمي، بحيث يجد الشاب الذي يطرق باب الإدارة بفكرة استثمارية شريكاً وموجهاً، لا عائقاً يدفعه إلى التخلي عن مشروعه بسبب صعوبة الولوج إلى العقار. فتفعيل هذه التوجيهات على أرض الواقع يقتضي من المؤسسات المحلية والإقليمية ترجمتها إلى تسهيلات فعلية تواكب الشباب في كل مراحل مشروعهم.
ويبقى السؤال مطروحاً أمام المؤسسات المعنية بإقليم الصويرة: متى يتم فتح حوار مؤسساتي جاد لدراسة إمكانية توفير وعاء عقاري مناسب لهذا المشروع، وفق القانون والمساطر المعمول بها؟ فالمطلوب ليس وعوداً، بل دراسة وتنسيقاً وتوجيهاً وإرادة مؤسساتية حقيقية تجسد على المستوى المحلي ما تدعو إليه التوجيهات الملكية السامية على المستوى الوطني. فالشاب الطموح لا يطلب المستحيل، إنه يطلب فرصة عادلة تمكنه بدوره من خلق فرص للآخرين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.