الحسين زاهيد
دائمًا ما شكّل الدخول المدرسي محطة ذات أولوية قصوى للأسرة والمجتمع على السواء، وهو ما يقتضي الإعداد الجيد له بما يضمن عودة سلسة لملايين التلميذات والتلاميذ إلى مقاعد الدراسة، وتوفير الشروط الملائمة لتربية وتعليم يتسمان بالجودة والإنصاف وتكافؤ الفرص.
وفي هذا السياق، نثير الانتباه إلى أمرين على جانب كبير من الأهمية:
1. تأخر تعيين طلبة سلك تكوين أطر الإدارة التربوية؛
حيث ما يزال المئات من الطلبة المتصرفين التربويين ينتظرون تعيينهم بمؤسسات التدريب التي سيقضون بها سنتهم التكوينية الثانية، بكل ما يترتب عن هذا الانتظار من هواجس وضغوط اجتماعية، علمًا بأن مشاركتهم في تدبير محطة الدخول المدرسي تمثل إحدى أهم فترات تكوينهم المهني، تمامًا كما هو الشأن بالنسبة إلى محطة نهاية الموسم الدراسي وفترات الامتحانات الجهوية والوطنية.
ويحدث هذا التعثر في الوقت الذي تشكو فيه مؤسسات تعليمية عديدة من نقص حاد في أطر الإدارة التربوية.
إن التخطيط الاستراتيجي يقتضي أن تتم عملية تعيين مؤسسات التدريب بشكل استباقي، بما يحقق النفع للمتصرفين التربويين المتدربين، مهنيًا واجتماعيًا، وللمنظومة التربوية ككل، بالنظر إلى ما يمكن أن يقدموه من خدمات هي في أمسّ الحاجة إليها.
ومما يؤسف له أن هذا التعثر سبق أن حدث خلال انطلاقة الموسم التكويني للسنة الماضية، إذ لم يلتحق الطلبة بمؤسسات التدريب إلا بعد مرور عدة أشهر على بداية السنة الدراسية.
2. تأخر فتح مباراة سلك الأساتذة؛
لقد أصبح من المعتاد أن يتأخر التحاق الأساتذة المتدربين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بأشهر عديدة، وهو ما يلقي بظلاله على جودة التكوين الذي يتلقونه، وعلى الزمن التكويني المخصص لإعدادهم لممارسة مهنة التدريس.
وكان من الممكن اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفادي هذا التأخر، لو تم الإعداد للموسم التكويني بما يلزم من الجدية والاستباقية والتنسيق.
إنه لمن غير المفهوم أن يتكرر، سنة بعد أخرى، تعثر انطلاق الموسم التكويني لأطر الإدارة التربوية وأطر التدريس، وألا تتوافر الإرادة المطلوبة لمعالجة هذا العطب المزمن.
إن حسن تدبير الدخول المدرسي لا يبدأ مع التحاق التلميذات والتلاميذ بمؤسساتهم التعليمية، بل يبدأ قبل ذلك بكثير، من خلال التخطيط والاستباق والإعداد الجيد لكل مكونات المنظومة التربوية، بما يضمن انطلاقة سليمة وفعالة للموسم الدراسي والتكويني على حد سواء.












