فقد المغاربة، مساء الجمعة، إبراهيم الزغليلي المعروف على نطاق واسع بـ“سي إبراهيم”، الرجل الذي دخل بيوت المغاربة وشاشات هواتفهم من دون أن يكون فناناً أو مشهوراً أو باحثاً عن الأضواء، وإنما من خلال لحظة عفوية صنعت له مكاناً خاصاً في الذاكرة الشعبية.
قصة سي إبراهيم بدأت من مشهد بسيط خلال سباق محلي، حين كان يركض وسط تشجيعات من حوله قبل أن يسقط أرضاً، بينما ظل صوت “آلي سي إبراهيم” ملازماً للمشهد. ثوانٍ قليلة كانت كافية لكي يتحول المقطع، بعد سنوات، إلى واحد من أكثر المشاهد تداولاً بين المغاربة.
ولم تتوقف حكاية العبارة عند حدود مواقع التواصل الاجتماعي، بل انتقلت إلى مدرجات كرة القدم، حيث وجد فيها الجمهور المغربي وسيلة طريفة لتشجيع الدولي إبراهيم دياز، قبل أن تصل شهرتها إلى لاعبي المنتخب الوطني أنفسهم.
وما جعل سي إبراهيم مختلفاً أن شهرته لم تكن مصنوعة. لم يدخل عالم المحتوى ولم يسعَ إلى استثمار صورته، بل بقي بالنسبة إلى المغاربة ذلك الرجل البسيط الذي صنعت عفويته لحظة جماعية يعرفها الصغير والكبير.
ومع انتشار خبر وفاته، تحولت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي إلى مساحة لاستعادة المقطع القديم، لكن هذه المرة بنبرة مختلفة؛ إذ اختلطت الذكريات التي ارتبطت بابتسامة المغاربة برسائل الدعاء والترحم على الراحل.
ويرحل سي إبراهيم بعدما ترك، من دون تخطيط منه، أثراً في الثقافة الشعبية المغربية الحديثة، ودليلاً على أن لحظة عفوية واحدة قد تعيش سنوات وتتجاوز صاحبها لتصبح جزءاً من ذاكرة مجتمع بأكمله.













